بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة﴾ ١ [التَّوْبَةِ: ١٢٢]، وَالْآيَتَانِ فِي مَعْنَيَيْنِ، وَلَكِنَّهُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْ لَا يَجِبَ النَّفِيرُ عَلَى الْجَمِيعِ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ [الْأَنْفَالِ: ١]: مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَه﴾ [الْآيَةَ] ٢ [الْأَنْفَالِ: ٤١]، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بَيَانٌ لِمُبْهَمٍ٣ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ .
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْء﴾ [الْأَنْعَامِ: ٦٩]: إِنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا﴾ الآية٤ [النساء: ١٤٠]، وَآيَةُ الْأَنْعَامِ٥ خَبَرٌ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَالْأَخْبَارُ لَا
١ أخرجه أبو داود في "السنن" "كتاب الجهاد، باب في نسخ نفير العامة، رقم ٢٥٠٥"، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" "رقم ٣٨٥"، والبيهقي في "الكبرى" "٩/ ٤٧"، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" "ص٢٠١" من طرق عنه، ولا تسلم أي طريق من طرقه من ضعف، ولكن الضعف يسير في كل منها، وهو قابل للجبر، والله الموفق.
وانظر لزامًا: "الناسخ والمنسوخ" "٢/ ٢٤٨-٢٥١" لابن العربي، و"فهم القرآن" "ص٤٦٣-٤٦٤" للحارث المحاسبي، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" "ص٣١٥".
٢ أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" "رقم ٤٠٠"، والبيهقي في "الكبرى" "٦/ ٢١٧"، وذكره النحاس في "الناسخ والمنسوخ" "ص١٨٢"، وابن العربي في "الناسخ والمنسوخ" "٢/ ٢٢٤"، والحارث المحاسبي في "فهم القرآن" "٤٦٤"، ومكي في "الإيضاح" "ص٢٩٥"" وما بين المعقوفتين من الأصل، وسقط من النسخ المطبوعة.
٣ في "م": "المبهم".
٤ أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" "ص١٦٨-١٦٩" بإسناد ضعيف، وانظر: "فهم القرآن" "ص٤١٦-٤١٧"، و"الإيضاح" "ص٢٨٢".
٥ نزل بمكة: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُون﴾ الآية؛ فشكا المسلمون أنهم يحرمون =