﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هُودٍ: ١١٤] وَأَشْبَاهِهَا.
وَقَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ عليه الصلاة والسلام قُدْوَةً لِلنَّاسِ؛ كَمَا ظَهَرَ فِي حَدِيثِ الْإِصْبَاحِ جُنْبًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ١، وَالْغَسْلِ مِنِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ٢.
وَقَوْلُهُ: "إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لأَسُنَّ" ٣.
وَقَوْلُهُ: "صَلُّوا كما رأيتموني أصلي" ٤.
١ سيأتي لفظه وتخريجه "٤/ ٩٣".
٢ أخرج مسلم في "صحيحه" "كتاب الحيض، باب نسخ "الماء من الماء" ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، ١/ ٢٧٢/ رقم ٣٥٠" عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: إن رجلا سأل رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل".
٣ أخرجه مالك في "الموطأ" "١/ ١٠٠ و٣٣٩ - رواية محمد بن الحسن"- ولفظه ابن الحسن: "إني أنس لأسن" - بلاغا.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" "٢٤/ ٣٧٥": "أما هذا الحديث بهذا اللفظ؛ فلا أعلمه يروى عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه مسندا ولا مقطوعا من غير هذا الوجه، والله أعلم، وهو أحد الأحاديث الأربعة في "الموطأ" التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة، والله أعلم".
وقال: "ومعناه صحيح في الأصول، وقد مضت آثار في باب نومه عن الصلاة، تدل على هذا المعنى، نحو قوله ﷺ: "إن الله قبض أرواحنا لتكون سنة لمن بعدكم، وقال ﷺ: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون"، وبعث ﷺ معلما؛ فما سن لنا اتبعناه، وقد بلغ ما أمر به، ولم يتوفاه الله حتى أكمل دينه سننا وفرائض، والحمد لله".
قال ابن الصلاح في "الرسالة التي وصل فيها البلاغات الأربع في الموطأ" "ص١٤-١٥": "وأما حديث النسيان؛ فرويناه من وجوه كثيرة صحيحة"، ذكر منها حديث عثمان بن أبي شيب عن جرير عن ابن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ قال ﷺ. وذكر حديث السهو، وأنه عليه السلام قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت؛ فذكروني"، قال: "وأخرجه الشيخان في "صحيحهما"، وإنما به من حديث مالك طرف منه". وانظر: "الاستذكار" "٤/ ٤٠٢-٤٠٣".
٤ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، ٢/ ١١١/ رقم ٦٣١" عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه.