تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابْتِدَاءً عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَأْتِ الصِّيَامُ فِي الظِّهَارِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً.

وَهَذَا الْقِسْمُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا:

أَنْ تَكُونَ مُخَالَفَتُهُ لِلْأَصْلِ قَطْعِيَّةً؛ فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ.

وَالْآخَرُ:

أَنْ تَكُونَ ظَنِّيَّةً؛ إِمَّا بِأَنْ يَتَطَرَّقَ الظَّنُّ١ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْأَصْلِ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ قَطْعِيًّا، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَجَالٌ لِلْمُجْتَهِدِينَ، وَلَكِنَّ الثَّابِتَ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ مُخَالَفَةَ الظَّنِّيِّ لِأَصْلٍ قَطْعِيٍّ يُسْقِطُ اعْتِبَارَ الظَّنِّيِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ.

وَالظَّاهِرِيُّ وَإِنْ ظَهَرَ [مِنْ] ٢ أَمْرِهِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ عَدَمُ الْمُسَاعَدَةِ فِيهِ٣، فَمَذْهَبُهُ رَاجِعٌ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمُسَاعَدَةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الشَّرِيعَةَ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَلَا تَنَاقُضَ، ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٨٢] .

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فَالظَّاهِرِيُّ لَا تَنَاقُضَ٤ عِنْدَهُ فِي وُرُودِ نَصٍّ مُخَالِفٍ لِنَصٍّ آخَرَ أَوْ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى، أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْمَصَالِحِ؛ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ فِي الْمُخَالِفِ مَصْلَحَةً لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ، عَلِمْنَاهَا أَوْ جَهِلْنَاهَا، وأما على عدم اعتبارها؛

١ أي: بأنه ليس مخالفا للقطعي، وهذا التقسيم واضح من أن الفرض عدم مخالفته لقطعي مخالفة قطعية؛ فالنفي منصب على القيد، أو عليه والمقيد جميعًا، وسيأتي له ما يصح أن يكون أمثلة له، وتطرق الظن إلى الظني يكون بحمل الظني على معنى لا يخالف القطعي. "د".

٢ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

٣ سقط من "ط".

٤ أي: فكل منهما صحيح، ولا تعارض. "د".

الموافقات · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموافقاتج ٣ · ص ١٨٨