تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدالة الصحابة:

ولمنزلة الصحابة الكريمة، وأمانتهم وإخلاصهم، وحرصهم على الدين وأحكامه، ودفاعهم عنه، أجمع أهل السُنَّة على عدالتهم وتوثيقهم جميعًا إلاَّ من ظهر منه ما يُجَرِّحُ عدالته مِمَّنْ لم يستقيموا بعد وفاة رسول الله - ﷺ -، وهم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة (١)، فلا يجوز لأحد أنْ يتعدَّاهُم خشية أنْ يخالف الكتاب والسُنَّة اللذين نصَّا على عدالتهم جميعًا.

قال ابن حزم: «نقول بفضل المهاجرين الأولين بعد عمر بن الخطاب ... ثم بعد هؤلاء أهل العقبة - الأنصار الذين بايعوه بيعة العقبة - ثم أهل بَدْرٍ ثم أهل المشاهد مشهدًا مشهدًا، وأهل كل مشهد أفضل من المشهد الذي بعده حتى يبلغ الأمر إلى الحُديبية، فكل من تقدَّم ذكره من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم إلى تمام بيعة الرضوان فإنا نقطع على غيب قلوبهم أنم كلهم مؤمنون صالحون، ماتوا كلهم على الإيمان والهُدَى والبر، كلهم من أهل الجنة، لا يلج أحد منهم النار» (٢).

وقال شارح " مسلَّم الثبوت: «إنَّ عدالة الصحابة مقطوعة لا سيما أصحاب البدر، وبيعة الرضوان كيف لا وقد أثنى الله تعالى عليهم في مواضع عديدة من كتابه، وبَيَّنَ رسول الله - ﷺ - فضائلهم غير مَرَّةٍ» (٣).

وقد ورد في الصحابة ما يوجب لهم العدالة، ويجعلهم في ذروة الثقة والائتمان، فقد زكَّاهُمْ الله تعالى ورسوله، وتقبَّلت الأُمَّةُ ذلك بالإجماع من هذا قوله - عز وجل -:

(١) انظر " الروض الباسم ": ص ١٢٨ - ١٣٠، جـ ١. حيث ذكر بعض من جَرَّحَ الصحابة وبَيَّنَ وجه الحق في عدالتهم. وراجع " العواصم من القواصم " لابن العربي، فإنه تناول أحوال الصحابة وفَنَّدَ بعض الأقوال والطُعُونِ، ووَضَّحَ ما قيل فيهم، وأثبت براءتهم. وانظر " العلم الشامخ ": ص ٣٠٦ وما بعدها.

(٢) " ابن حزم، حياته وعصره وآراؤه الفقهية " لأبي زهرة: ص ٢٥٩.

(٣) " شرح مسلَّم الثبوت ": ص ٤٠١ جـ ٢.

أبو هريرة راوية الإسلام · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو هريرة راوية الإسلامص ٣٠