نَصْرًا، وَأَحْضَرُ جُنْدًا، اللهُ عز وجل، فَاسْتَنْصَرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمِ بَدْرٍ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتَلُوهُمْ وَلا تُرَاجِعُونِي» (١).
ويرى عمر - رضي الله عنه - الناس قد أقبلوا على طيِّبات الدنيا مما أحلَّ لهم الله تعالى، فيُذَكِّرهم برسول الله - ﷺ - فيقول: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ دَقَلا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ» (٢).
وقال سعيد بن المسيب: رَأَيْتُ عُثْمَانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ «فَدَعَا بِطَعَامٍ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، فَأَكَلَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى»، ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: «قَعَدْتُ مَقْعَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْتُ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ وَصَلَّيْتُ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (٣).
وروى الإمام أحمد أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، شَرِبَ قَائِمًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهُ، فَقَالَ: «مَا تَنْظُرُونَ؟ إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا، فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا، وَإِنْ أَشْرَبْ قَاعِدًا، فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ قَاعِدًا» (٤).
وقد اشتهر عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - بمحافظته الشديدة على سُنن رسول الله - ﷺ -، فكان الرسول أسوته في كل شيء، في صلاته وحَجِّهِ وصيامه، وفي جميع أحواله (٥)، وكثيرًا ما كان يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٦).
(١) " مسند الإمام أحمد ": ص ٣٠٤، جـ ١. بإسناد صحيح.
(٢) " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٢٤ و٣٠٧، جـ ١. بإسناد صحيح. والدقل: هو رديء التمر ويابسه.
(٣) " مسند الإمام أحمد ": ص ٣٧٨، جـ ١. بإسناد صحيح. والمقاعد: مكان في المسجد كانوا يتوضأون عنده.
(١) " مسند الإمام أحمد ": ص ١٣٠، جـ ٢. وص ١٧٩، جـ ٢ منه أيضًا.
(٥) انظر ما رويناه عنه في كتابنا " السُنَّة قبل التدوين " في الباب الثاني، الفصل الأول: اقتداء الصحابة والتابعين بالرسول - ﷺ -.
(٦) [الأحزاب: ٢١].