فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ (٢)، ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٣) ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤) ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٥).
وقوله - عز وجل -: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٦). فأوكل الله - عز وجل - بيان أحكام القرآن الكريم إلى رسوله - ﷺ -. وغير ذلك من الآيات الكريمة.
وقال - ﷺ -: «أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» (٧)، وقال: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (٨)، وقد أجمعت الأمَّة على العمل بسُنَّة الرسول الكريم.
فتقبَّل المسلمون السُنَّة من الرسول - ﷺ - كما تقبَّلوا القرآن الكريم، استجابة لله - عز وجل - وللرسول الأمين، لأنها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم بشهادة الله - عز وجل - ورسوله، وإذا اعتبرنا السُنَّة المصدر الثاني، إنما نعتبرها من حيث إنها مفسرة لكتاب الله، مُفَصِّلَةٌ مُجْمَلَهُ، مُبَيِّنةٌ أحكامه ومقاصده، مُفَرَّعة على أصوله وقواعده، لهذا كان الكتاب هو المصدر الأول والسُنَّة هي المصدر الثاني، ومع هذا فإنَّ ما استقلَّت به السُنَّة من أحكام لم ينص عليها القرآن الكريم، وليست بيانًا له، ولا تطبيقًا مؤكدًا لما جاء في كتاب الله - لا تقل في المنزلة عن
(١) [الفتح: ١٠].
(٢) [المائدة: ٩٢].
(٣) [النساء: ٨٠].
(٤) [الحشر: ٧].
(٥) [النساء: ٦٥].
(٦) [النحل: ٤٤].
(٧) أخرجه أبو داود في " سُننه ".
(٨) " سُنن أبي داود ": ص ٥٠٦، جـ ٢.