وعنه أيضًا قال: «ما أزعم أنَّ أبا هريرة كان أفضلهم - يعني الصحابة - ولكنه كان أحفظ» (١).
ويعرف سيرين الأنصاري - أبو محمد ويحيى ابني سيرين - مكانة أبي هريرة، فيبعث بَنِيهِ إليه ليُعَلِّمَهُمْ (٢). وكان صحابة رسول الله - ﷺ - يومئذٍ كثرة، مِمَّا يدل على شهرة أبي هريرة، وحفظه وإتقانه، ولولا هذا ما بعث إليه أبناءه الذين أصبحوا من أعلام رجال الحديث بعد ذلك ..
قال الإمام الشافعي: «أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ» (٣).
قال الإمام البخاري: «رَوَى عَنْهُ نَحْوَ ثَمَانِمِائَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَكَانَ أَحْفَظَ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي عَصْرِهِ» (٤).
قال حافظ المغرب يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر [٣٦٨ - ٤٦٣ هـ]: كَانَ مِنْ أَحْفَظِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -». وفي (نسخة أخرى من كتابه): «كَانَ أَحْفَظَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ يَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُ سَائِرُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، لاِشْتِغَالِ المُهَاجِرِينَ بِالتِجَارَةِ، وَالأَنْصَارِ بِحَوَائِجِهِمْ» (٥).
وقال المُؤَرِّخُ علي بن محمد (ابن الأثير) الجزري [٥٥٥ - ٦٣٠ هـ]: «أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا عَنْهُ» (٦).
(١) ابن عساكر: ص ٤٨٢، جـ ٤٧.
(٢) انظر " تهذيب التهذيب ": ص ٢٢٨، جـ ١١.
(٣) انظر " الرسالة " للشافعي ": ص ٢٨١ وابن عساكر: ص ٤٨٣، جـ ٤٧. و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٢، جـ ٢.
(٤) " تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٥، جـ ١٢. وانظر " البداية والنهاية ": ص ١٠٣، جـ ٨.
(٥) " الاستيعاب ": ص ١٧٧١، جـ ٤.
(٦) " أُسْدُ الغابة ": ص ٣١٥، جـ ٥.