تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى الذهبي عن أبي هريرة قال: «بَلَغَ عُمَرَ حَدِيثِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: كُنْتَ مَعَنَا يَوْمَ كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - ﷺ - فِي بَيْتِ فُلاَنٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ لأَيِّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي. قَالَ: وَلِمَ سَأَلْتُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - قَالَ يَوْمَئِذٍ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ". قَالَ: أَمَا لاَ، فَاذْهَبْ فَحَدِّثْ» (١). وفي رواية قال عمر: «حَدِّثْ الآنَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا شِئْتَ» (٢)، وفي رواية أخرى قال: «أَمَا لِي، فَاذْهَبْ فَحَدِّثْ» (٣).

وهذا السماح توثيق لأبي هريرة، من أمير المؤمنين.

قال عبد الله بن عمر: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ الله - ﷺ - وَأَحْفَظَنَا بِحَدِيثِهِ» (٤).

وَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ شَيْئًا؟ قَالَ: «لاَ، وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ، وَجَبُنَّا» (٥). وفي رواية قال ابن عمر: «أَبُو هُرَيْرَةُ خَيْرٌ مِنِّي، وَأَعْلَمُ بِمَا يُحَدِّثُ». وكان يكثر الترحُّم عليه ويقول: «كَانَ مِمَّنْ يَحْفَظُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ» (٧). قال أُبَيٌّ بن كعب: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَرِيئًا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ لاَ نسَأَلُهُ عَنْهَا» (٨).

قالت السيدة عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: «صَدَقَ أَبُو هَرَيْرَةُ» (٩)،

(١) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٤، جـ ٢، إلاَّ أنه في سنده يحيى بن عبيد الله مختلف فيه، انظر " ميزان الاعتدال ": ص ٢٩٧، جـ ٣، ولكنه رُوِيَ عن طرق أخرى ثابتة.

(٢، ٣) ابن عساكر: ص ٤٨٧، جـ ٤٧.

(٤) " المحدث الفاصل ": ص ١٣٤، و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٥، جـ ٢. و" طبقات ابن سعد ": ص ١١٨، جـ ٢ قسم ٢. وفي " فتح الباري ": ص ٢٢٥، جـ ١: (أَعْرَفَنَا بِحَدِيثِهِ) وقال فيه الترمذي: حسن. انظر " سنن الترمذي ": ص ٢٢٤، جـ ٢.

(٥) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٧، جـ ٢. و" تاريخ دمشق ": ص ٤٩٢، جـ ٤٧.

(٦) " الإصابة ": ص ٢٠٤، جـ ٧. و" سنن الترمذي ": ص ٢٢٤، جـ ٢.

(٧) " طبقات ابن سعد ": ص ٦٣، جـ ٤ قسم ٢. و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٥، جـ ٢. و" البداية والنهاية ": ص ١٠٧، جـ ٨. وابن عساكر: ص ٤٩٣، جـ ٤٧.

(٨) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٥١، جـ ٢.

(٩) " طبقات ابن سعد ": ص ٥٧ قسم ٢، جـ ٤. و" الإصابة ": ص ٢٠٥، جـ ٧.

أبو هريرة راوية الإسلام · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو هريرة راوية الإسلامص ١٥١