وهو علة التجارة يتأخر ويوجد بعدها والدليل على أنه علة لها أنك تقول إذا قيل لك لم تتجر قلت للربح وقد أجمع أهل العربية أن قول القائل لم مطالة بالعلة لا بالسبب فإن قيل ما أنكرت أن الربح علة لحسن التجارة وسبب له أيضا قلنا أول ما في ذلك أنه يوجب أن كل تجارة فيها ربح حسنة لأنه قد حصل فيها علة الحسن كما أن كل ما حصل فيه ربح فهو تجارة والسبب لا يتأخر عن مسببه على وجه من الوجوه ألا ترى أن الرمي الذي هو سبب لذهاب السهم لا يجوز أن يكون بعد ذهاب السهم والعلة في اللغة ما يتغير حكم غيره به ومن ثم قيل للمرض علة لأنه يغير حال المريض ويقال للداعي إلى الفعل علة له تقول فعلت كذا لعلة كذا وعند بعض المتكلمين أن العلة ما توجب حالا لغيره كالكون والقدرة ولا تقول ذلك في السواد لما لم يوجب حالا والعلة في الفقة ما تعلق الحكم به من صفات الأصل المنصوص عليه عند القايس
| الفرق بين السبب والشرط
أن السبب يحتاج إليه في حدوث المسبب ولا يحتاج إليه في بقائه إلا ترى أنه قد يوجد المسبب والسبب معدوم وذلك نحو ذهاب السهم يوجد مع عدم الرمي والشرط يحتاج إليه في حال وجود المشروط وبقائه جميعا نحو الحياة لما كانت شرطا في وجوه القدرة لم يجز أن تبقى القدرة مع عدم الحياة
| الفرق بين النظر والاستدلال
أن الاستدلال طلب معرفة الشيء من جهة غيره والنظر طلب معرفته من جهته ومن جهة غيره ولهذا كان النظر في معرفة القادر قادرا من جهة فعله استدلالا والنظر في حدوث الحركة ليس باستدلال وحد النظر طلب إدراك الشيء من جهة البصر أو الحركة ليس باستدلال وحد النظر طلب إدراك الشيء من جهة البصر أو الفكر ويحتاج في إدراك المعنى إلى الأمرين جميعا كالتأمل للخط الدقيق بالبصر أولا ثم بالفكر لأن إدراك الخظ الدقيق الذي به يقرأ طريق إلى إدراك المعنى وكذلك طريق الدلالة المؤدية إلى العلم بالمعنى وأصل النظر المقابلة فالنظر بالبصر الإقبال نحو والنظر بالقب الاقبال بالفكر