وأما الفرق الذي توجبه صيفة اللفظ فكالفرق بين الاستفهام والسؤال وذلك أن الاستفهام لا يكون إلا لما يجهله المستفهم أو يشك فيه لأن المستفهم طالب لأن يفهم وقد يجوز أن يسأل فيه السائل عما يعلم وعما لا يعلم فصيغة الاستفهام هي استفعال والاستفعال صيفته من الاسماء والأفعال فمعناه مختلف مثل الضعف والضعف والجهد والجهد وغير ذلك مما يجري مجراه
وأما الفرق الذي يعرف من جهة اعتبار أصل اللفظ في اللغة وحقيقته فيها فالفرق بين الحنين واشتياق وذلك أن أصل الحنين في اللغة هو صوت من أصوات الأبل تحدثها إذا اشتاقت إلى أوطانها ثم كثر ذلك حتى أجرى اسم كل واحد منخا على الاخر كما يجري على السبب وعلى المسبب أسم السبب فإذا اعتبرت هذه المعاني وما شاكلها في الكلمتين ولم يستبن لك الفرق بين معنييهما فاعلم أنهما من لغتين مثل القدر بالبصرية والبرمة بالمكية ومثل قولنا الله بالعربية وأزر بالفارسية وهذه جملة إذا اعتمدتها أوصلتك إلى بغيتك من هذا الباب إن شاء الله