على استئناسه بهم والاستهزاء يقتضي تحقيره المستهزا به فظهر الفق بين المعنيين بتباين ما دلا عليه وأوجباه
وأما الفرق الذي يعلم من جهة الحروف التي تعدى بها الأفعال فكالفرق بين العقو والغفران ذلك أنك تقول عفوت عنه فيقتضي ذلك أنك محوت الذم والعقاب عنه وتقول غفرت له فيقتضي ذلك أنك سترت له ذنبه ولم تفضحه به وبيان هذا يجيء في بابه إن شاء الله
واما الفرق الذي يعرف من جهة اعتبار النقيض فكالفرق بين الحفظ والرعاية وذلك أن نقيض الحفظ الإضاعة ونقيض الرعاية الإهمال ولهذا يقال للماشية إذا لم يكن لها راع همل والإهمال ما يؤدي إلى الإضاعة فعلى هذا يكون الحفظ وصرف المكاره عن الشيء لئلا يهلك والرعاية فعل السبب الذي يصرف به المكاره عنه وسنشرح هذا في موضعه ان شاء الله ولو لم يعتبر في الفرق بين هاتين الكلمتين وما بسبيلهما النقيض لصعب معرفة الفرق بين ذلك
وأما الفرق من جهة الاشتقاق فكالفرق بين السياسة والتدبير وذلك أن السياسة هي النظر في الدقيق من أمور السوس مشتقه من السوس هذا الحيوان المعروف ولهذا لا يوصف الله تعالى بالسياسة لأن الأمور لا تدق عنه التدبير مشتق من الدبر ودبر كل شيء آخره وأدبار الأمور عواقبها فالتدبير آخر الأمور وسوقها إلى ما يصلح به أدبارها أي عواقبها ولهذا قيل للتدبير المستمر سياسة وذلك أن التدبير إذا كثر واستمر عرض فيه ما يحتاج إلى دقة النظر فهو راجع إلى الأول وكالفرق بين التلاوة والقراءة وذلك أن التلاوة لا تكون في الكلمة الواحدة والقراءة تكون فيها تقول قرأ فلان اسمه ولا تقول تلا اسمه وذلك أن أصل التلاوة من قولك تلا الشيء الشيء يتلوه إذا تبعه فإذا لم تكن الكلمة تتبع أختها لم تستعمل فيها التلاوة وتستعمل فيها القراءة لأن القراءاة اسم الجنس هذا الفعل