خلاف غربت وأشرقت يفيد أنها صارت ذات اشراق ورعدت السماء أتت برعد وأرعدت صارت ذات رعد فأما قول بعض أهل اللغة إن الشعر والشعر والنهر والنهر بمعنى واحد فإن ذلك لغتان وإذا كان اختلاف الحركات يوجب اختلاف المعاني فاختلاف المعاني أنفسها أولى أن يكون كذلك ولهذا المعنى أيضا قال المحققون من أهل العربية إن حروف الجر لا تتعاقب حتى قال ابن درستويه في جواز تعاقبها إبطال حقيقة اللغة وإفساد الحكمة فيها والقول بخلاف ما يوجبه العقل والقياس قال أبو هلال رحمه الله وذلك أنها إذا تعاقبت خرجت عن حقائقها ووقع كل واحد منهما بمعنى الآخر فأوجب ذلك أن يكون لفظان مختلفان لهما معنى واحد فأبى المحققون أن يقولوا بذلك وقال به من لا يتحقق المعاني ولعل قائلا يقول إن امتناعك من أن يكون للفظين المختلفين معنى واحد رد على جميع أهل اللغة لأنهم إذا أرادو أن يفسروا اللب قالوا هو العقل أو الجرح قالوا هو الكسب أو السكب قالوا هو الصب وهذا يدل على أن اللب والعقل عندهم سواء وكذلك نقول إلا أنا نذهب إلى أن قولنا اللب وان كان هو العقل فإنه يفيد خلاف ما يفيد قولنا العقل ومثل ذلك القول وإن كان هو الكلام والكلام هو القول فإن كل واحد منهما يفيد بخلاف ما يفيده الآخر وكذلك المؤمن وإن كان هو المستحق للثواب فإن قولنا مستحق للثواب يفيد خلاف ما يفيده قولنا مؤمن وكذلك جميع ما في هذا الباب ولهذا المعنى قال المبرد الفرق بين ابصرته وبصرت به على اجتماعهما في الفائدة أن بصرت به معناه أنك صرت بصيرا بموضعه وفعلت أي انتقلت إلى هذا الحال وأما أبصرته فقد يجوز أن يكون مرة ويكون لأكثر من ذلك وكذلك أدخلته
الفرق · الصفحة ٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفرقص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي