فعله فيعتاده ويصعب عليه مفارقته والاضطرار مثل أكل الطعام وشرب الماء لاقامة الجسد وبقاء الروح وما شاكل ذلك والدأب لا يكون إلا اختيار ألا ترى أن العادة في الأكل والشرب المقيمين للبدن لا تسمى دأبا
| الفرق بين قولك يجب كذا وقولك ينبغي كذا
أن قولك ينبغي كذا يقتضي أن يكون المبتغى حسنا سواء كان لازما أو لا والواجب لا يكون إلا لازما
| الفرق بين قولنا يجوز كذا وقولك يجزى كذا
أن قولك يجوز كذا بمعنى يسوغ ويحل كما تقول يجوز للمسافر أن يفطر ونحوه ويجوز قراءة ( مالك يوم الدين ملك يوم الدين ) ويكون بمعنى الشك نحو قولك يجوز أن يكون زيد أفضل من عمرو ويجوز بمعنى جواز النقد قوال بعضهم يجوز بمعنى يمكن ولا يمتنع نحو قولك يجوز من زيد القيام وإن كان معلوما أن القيام لا يقع منه وقال أبو بكر الأخشاد أكره هذا القول لأن المسلمين لا يستجيزون أن يقولوا يجوز الكفر من الملائكة حتى يصيروا كإبليس لقدرتهم على ذلك ولا أن يقولوا يجوز من الله تعالى وقوع الظلم لقدرته عليه إلا أن يقيد وأصل هذا كله من قولك جاز أي وجد مسلكا مضى فيه ومنه الجواز في الطريق والمجاز في اللغة فقولك قراءة جائزة معناه أن قارئها وجد لها مذهبا يامن معه أن يرد عليه وإذا قلت يجوز أن يكون فلان خيرا من فلان فمعناه أن وهمك قد توجه إلى هذا المعنى منه فإذا علمته لم يحسن فيه ذكر الجواز والجائز لا بد أن يكون منيبا عما سواه الا ترى أن قائلا لو قال يجوز أن يعبد ربه لم يكن ذلك كلاما مستقيما إذا لم يكن منبئا عما سواه وقلنا هذا الشيء يجزىء يفيد أنه مستقيما إذا لم يكن مبئا عما سواه وقولنا هذا الشيء يجزيء يفيد أنه وقع موقع الصحيح فلا يجب فيه القضاء ويقع به التمليك إن كان عقدا وقد يكون المنهي عنه مجزئا نحو التوضؤ بالماء المفصوب والذبح بالسكين المفصوب وطلاق البدعة والوطء في الحيض والصلاة في