بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليعا كثيرا قال الإمام(1) العالم المجتهد(2) الأوحد الشيخ النحوي(3) أثير الدين أبوحيان محمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي "نفع الله(4)" به . هذه النكت. أمليتها على مقدمتي المسماة "بغاية الإحسان في علم اللسان" فتحت فيها مقفلها وأوضحت مشكلها، وأكثرها إنما هو إبداء حكمء في صورة المثال، ووربما ألممت بزيادة حكم أو ذكر خلاف أو استدلال. ولم أقصد إرخاء العنان في اهذا المضمار، بل آثرت الإيجاز على الإكثار، وسميتها "النكت الحسان في شرح الاغاية الإحسان" وهي وإن كان جرمها ضئيلا وما تضمنته بالنسبة إلى الفن العربي قليلا فربما اشتملت على فوائد لا تقتبس إلا منها، وفرائد لا تؤثر إلا عنها واله أاسأل أن يجعل ذلك مرقاة إلى فهم كتابه ومنجاة من عذابه . وموجبا لجزيل ثوابه اتعريف النحوم منه وكرمه.
قوله: (النحو، علم بأحكام الكلم(5) العربية إفرادا وتركيبا)، علم: (1) في "ب" قال شيخنا.
(2) في "ب" الحافظ (3) في "ب" المنطبق قبل "النحوي".
(4) في "ب" أيده الله.
(5) في "ب" حال بدلا من "أحكام".
../kraken_local/image-000.txt اجنس يشمل سائر العلوم وأحكام الكلم(1)، هوما يعتور الكلمة ويتداول واعليها وجوبا وامتناعا وجوازا](2) وهو فصل يخرج سائر العلوم غير النحو كعلم ادلول الكلم(3) ، وهوعلم اللغة، وكعلم البيان، والعربية فصل يخرج اما يصلح الكلم في غير اللسان العربي كاللاطن الذي وضع لاصلاح لسان العبرية وغيره. ولما كان الكلم في الكلمة ينقسم إلى قسمين: نظر فيها حالة افراد كمعرفة التصغير والتكسير والتثنية والجمع والإدغام والقلب والإبدال ووالزيادة وغير ذلك، ونظر فيها حالة التركيب كالفاعلية والمفعولية والإضافة وغير اذلك. ندع ذلك إلى الإفراد والتركيب، وذلك تتميم الحد لا أنه من فصوله.
اتعريف الكلمة قوله: (الكلمة قول) ، القول، يشمل الكلمة والكلم والكلام. قوله أو منوي معه)، أي مع القول وذلك أن من الكلمة ما لا يكون قولا، لأن القول من شرطه اللفظ نحو قولك: اضرب، فأضرب مركب من الفعل الذي اهو اضرب، ومن الإسم الذي هوفاعل مستكن في الفعل، وليس بلفظ ولا قول، ولكنه(4) منوي مع القول، ولذلك يبرز في التثنية والجمع نحو اضربا. واضربوا اضربن اقوله: (موضوع لمعنى مفرد) ، تحرز به من الكلمة والكلام، لأن كلا منهما (أقسام الكلمة" لم يوضع لمعنى مفرد.
قوله: (وهي إسم وفعل وحرف)، ذكروا على حصرها في الثلاثة دلائل: (1) في "ب" الكلمة بدل من "الكلم".
(2) في "ب" الكلمة.
(3) في "ب" وتتحول إليه بدلا مما بين المعقوفين.
(4) في الأصل "لا منوى والتصحيح من "ب".
(5) في الأصل "لا يدل على معنى مفرده.
../kraken_local/image-001.txt أحدها(1) أن الكلمة إما أن لا تستقل بالمفهومية وهو الحرف أو تستقل دالة [1اب] بنيتها على الزمان وهو الفعل أولا وهو الاسم.
قوله: (يعرف الاسم بالإسناد(2) لمدلوله(3)) ، تحرز من الإسناد(4) الفظي، فإنه يوجد في الإسم والفعل والحرف، والمستعمل والمهمل نحو "زيد" ثلاثي، و"ضرب" ثلاثي، و"إلى" ثلاثي و"ديز" مقلوب زيد [والإسناد أعم من الإخبار إذ يصدق على نحو: اضرب، ولا يصدق عليه الإخبار](5) .
قوله: (أو مرادفه)، يشمل مثل: سبحان، فإنه [لا يسند لمدلوله](6).
بلفظه، بل بمرادفه(4) وهو [قولك] (8) تنزيه الله واجب، ولا تقول: سبحان الله واجب.
قوله: (والفعل بالتضمن للزمان)، أي ويعرف الفعل بالتضمن، وذلك ان الفعل يدل على الحدث والزمان معا بالمطابقة وعلى أحدهما بالتضمن وان اختلفت جهتا التضمن، لأن دلالته على الحدث بما فيه من حروفه، ودلالته على الزمان ببنيته وهيئته، وليست دلالته على الزمان كدلالة إسم الفاعل والمصدر ، ل لأنهما إنما يدلان بالالتزام لا أن لفظهما بني لذلك.