ثم جهز - صلى الله عليه وسلم - جيشه، وقدم على مكة في عشرة آلاف من أصحابه، ودخلها - صلى الله عليه وسلم - دخولاً عظيمًا أظهره الله جل وعلا فيه.
دخلها من أعلاها من كداء، وعلى يمينه أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - وأرضاه - يحمل اللواء.
لكنه - عليه الصلاة والسلام - طوال دعوته وجهاده لم يكن يطلب حظًّا لنفسه، وإنما كان يريد أن يبلغ رسالة ربه، فلما أظهره الله، ودخل - صلى الله عليه وسلم - مكة طأطأ رأسه حتى إن لحيته الشريفة كانت تمس وسط راحلته، تواضعًا لله - جل وعلا - حتى يعلم الخلق أن التواضع لله أعظم أسباب النصر.
فدخل - صلى الله عليه وسلم - مطاطئًا رأسه متواضعًا لربه، على بغلته، طاف بالبيت سبعًا، وأشار إلى الأصنام بعود في يده وهو يردد: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81].
ثم سأل عن عثمان بن أبي طلحة وكانت حجابة البيت عنده يومئذ، وما زالت، ففتح له باب الكعبة، فدخلها - صلى الله عليه وسلم -، فوجد فيها صورة إبراهيم يستقسم بالأزلام فقال: «ما أكذبهم! والله لقد علموا ما استقسم بها إبراهيم قط!» ثم أمر بالأصنام والأزلام فأخرجت، ثم كبر في نواحي البيت، وصلى ركعتين ثم خرج.
فلما خرج بدره عليٌّ - رضي الله عنه - قائلاً: (يا رسول الله! اجمع لنا السقاية والحجابة)، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أين عثمان بن أبي طلحة»؟ قال: أنا يا