تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرشيين إلى مكة نجا ، ثم إن قريشاً لما بلغها الخبر وافق ذلك أن كان أول يوم من رجب الذي ظنه المسلمون ( عبد الله بن جحش ومن معه ) أنه آخر يوم من جماد الآخرة فتعجبت قريشاً كيف أن محمداً ( يستحل القتال في الشهر الحرام والعرب على جاهليتها كانت تعظم الشهر الحرام أيما تعظيم حتى إن رجب كان يسمى عندهم الشهر " الأصم" أي لا تسمع فيه قعقعة السلاح والله يقول ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ فهذه الأربعة الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد ، فالسرد ذو القعدة وذو الحجة ومحرم هذه يتبع بعضها بعضا، وواحد ليس قبله شهر حرام ولا بعده شهر حرام وهو رجب فكان هذا في رجب وهو يسمى الشهر " الأصم " فكانت قريش تقول " كيف استحل محمد القتال في الشهر الحرام " وعظم هذا على المسلمين حتى إن النبي ( توقف في شأن الأسيرين ولم يأخذ الغنائم فشق هذا على الصحابة الذين قاتلوا ( عبد الله بن جحش ومن معه ) فأنزل الله جل وعلا قوله إجابة للكل ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ وهذا وفق قواعد النحو على مذهب البصريين وهو الأرجح يسمى " بدل اشتمال " والأصل معنى الآية: يسألونك عن القتال في الشهر الحرام ، على أن كلمة قتال في الآية تعرب بدل اشتمال ، وذهب الكسائي وبعض الكوفيين إلى أنها مجرورة بسؤال آخر أي : ويسألونك عن القتال في الشهر الحرام ، لكن الأول أرجح ـ والعلم عند الله ـ هذا مناسبة الآية ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ أي يسألونك عن القتال في الشهر الحرام ، القرآن كتاب حق نزل من عند الإله الحق بواسطة ملك حق على قلب نبي حق متضمن الحق ﴿ وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ﴾ ولأنه كتاب حق لا يرد الحق أياً كان مصدره ، فقول قريش إن القتال

سلسة دروس التفسير · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسة دروس التفسيرص ٧٥