تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴿30﴾ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴿31﴾ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴿32﴾) هذه ظاهرة المعنى أزلفت : قُربت ، قال العلماء : "يحتمل زمانا ويحتمل مكانا "، وهي إلى المكان أقرب .

(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴿31﴾ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴿32﴾) ومر معنا قرائن لها ، ولكن سنقف عند فائدة أخرى مثل جنهم وهذا من والله من نفائس العلم :

قال الله بعدها : (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ) ما سنقوله الآن المفترض لو كنت طالبا لكتبته بماء عيني ، انظر عظمت القرآن قبل أن تكتب ، الله يقول : (مَنْ خَشِيَ ) المفترض في اللغة أن يقال : من خشي الجبار ، ومن خشي المنتقم ، من خشي العزيز ، من خشي المقتدر لأن هذا الذي يتناسب من الفعل " خشي " لكن الله قال : (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن ) لماذا قال الله من خشي الرحمن ؟ لأن هؤلاء الصالحين إذا ذكروا رحمة الله خشوه ، فكيف إذا ذكروا جبروته وسطوته؟! ، يعني هم يخشون الله إذا ذكروا رحمته ، فكيف سيصيبهم من الخشية إذا ذكروا جبروته وعزته وانتقامه وإهلاكه لمن عصاه ، سيصبحون أشد خشية ، وهذه منازل عاليةٌ عالية بلغنا الله وإياكم إياها .

هذا معنى قول الله : (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ).

قال الله بعدها :( ادْخُلُوهَا) أي الجنة ( بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴿34﴾ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا) لهم ما يشاؤون فيها مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) فسرت الزيادة: برؤية وجه الله تبارك وتعالى ، ولا نعيم أفضل من رؤية وجه الله بلغني الله وإياكم لذة النظر إلى وجهه والشق إلى لقائه في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة .

سلسة دروس التفسير · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسة دروس التفسيرص ٦٧