تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ميقات ذو الحليفة أحرم صلى الله عليه وسلم إذاً الإحرام من الميقات أولى من الإحرام من قبل الميقات لفعله صلى الله عليه وسلم , في ذلكم اليوم جاءته أسماء ابنة عميس وأخبرته أنها نفست بابنها محمد فأخبرها أنه لا حرج وأنها تغتسل وتستنفر وتحرم إذاً الإحرام من الميقات عند جمهور العلماء واجب من تجاوزه عليه دم معنى دم أي عليه شاة يذبحها لفقراء الحرم هذا من الواجبات والنيّة الدخول في النسك الآن مر معنا ركن وواجب الواجب الإحرام من الميقات ونية الدخول في الإحرام أي نية الدخول في النسك هذا ركن.

حتى أتى صلى الله عليه وسلم مكة ,الطواف أيها المبارك ينقسم إلى ثلاثة أقسام: يقع ركناً ويقع واجباً ويقع سنةً , متى يقع ركناً؟ , متى يقع واجباً؟ , متى يقع سنة؟.

يقع ركناً طواف العمرة وطواف الإفاضة هذا ركن طواف العمرة لأنه ركنٌ فيها ,وطواف الإفاضة لأنه في الحج هذا ركن.

ويقع واجباً عند جمهور العلماء طواف الوداع يقع واجباً عند جمهور العلماء على خلاف لمالك رحمه الله لا يرى وجوبه.

ويقع سنّةً أن يطوف الإنسان في أي ساعةٍ من ليلٍ أو نهار أو طواف القدوم لمن كان قارناً أو مفرداً فمن كان قارناً أو مفرداً فالطواف في حقه طواف قدوم ويسمّى طواف سنة ليس بواجب لو أتى عرفة مباشرةً لا حرج ولو أتى منى ولم يطف لا حرج ,يقع سنّة فيقع ركناً ويقع واجباً ويقع سنةً في النسك نفسه.

ويقع نافلةً وسنةً في غير ذلك لا تمنعوا أحداً طاف بالبيت ساعةً من ليل أو نهار ,النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعبد مناف هذا الطواف يجعل الكعبة عن يساره ويبدأ بالحجر والحجر الأسود نزل من السماء أشد بياضاً من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم.

وطاف صلى الله عليه وسلم بالبيت سبعاً رملَ ثلاثاً أي أنه أسرع ولا يكون هذا إلا في طواف القدوم فلا رملَ في طواف الإفاضة ولا في طواف الوداع ومشى أربعاً أي بقية الأشواط ولا بد من السبعة كلها ثم أتى مقام ابراهيم و الله يقول: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ , فمقام ابراهيم في أصله حجر قدّمه اسماعيل ليرقى عليه أبوه لمّا عَلِىَ البنيان فلمّا كان ابراهيم قد أسلم قلبه لله ظهرت آثار قدميه على الصخر عامله الله بحسن قصده عليه السلام فبقيت شاهداً على لين وسلامة قلبه سلام الله عليه.

وشرب من ماء زمزم وماء زمزم أخرجه الله كرامةً لاسماعيل وأمه وقد قال عليه الصلاة والسلام: " إن ماء زمزم لما شرب له " صح من غير وجه وقد كان الشافعي رحمه الله يقول: شربت ماء زمزم للرمي كانوا أي إنسان إنما ينافس أقرانه فيما شاع في زمنه فكان أقران الشافعي يتنافسون في الرمي والإصابة فشربه من أجل الرمي فكان يقول أرمي عشرة أسهم فأصيب بها كلها , وشربه عبد الله ابن المبارك قال: اللهم إني أشربه لعطشي يوم القيامة , وشربه الخطيب البغدادي لثلاثة أمور أعطاه الله إياها كلها ,أن يدفن في مكان كذا وأن يصبح حافظاً للحديث وذكر شيئاً ثالثاً وكلها آتاها ,أتاه الله إياها , فشرب صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم.

ثم إنه صلوات الله وسلامه عليه أتى المسعى الطواف الآن قلنا في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه كان قارناً سنة وفي حق من كان معتمراً عمرة تمتع أصبح ركن ولا يقع هنا واجباً في هذه الحالة ما يقع واجباً.

ثم أتى الصفا والصفا والمروة جبلان شعيرتان عظيمتان من شعائر الله بنص القرآن: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ﴾ فسعى بينهما صلى الله عليه وسلم واختلف العلماء في السعي بين الصفات والمروة هل هو ركنٌ أو واجب أو سنة بكلٌ قال العلماء والأظهر والعلم عند الله أنه إلى الوجوب أقرب ,وقد يرقى إلى أن يكون ركناً كما قال به بعض أهل العلم.

ثم إنه عليه الصلاة والسلام قلنا أتى منى اليوم الثامن يوم التروية لم يقل بوجوب المبيت فيه إلا القليل يعني أفرادٌ من العلماء وإلا الكافة والذي عليه الفتوى أن المبيت به لا يجب لكن بلا شك أن الحج وفق سنته صلى الله عليه وسلم من أعظم القربات ,صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ,الأصل أن لا تجمع لكن لو أن أحداً مرض أو تأخر أو تعب وأراد أن يجمع فلا حرج لأنه في سفر.

أتى صلى الله عليه وسلم عرفة هناك نمرة وهناك عرنة وهناك عرفة ,فنمرة قرية خربت قبيل عرفات وعرنة وادٍ يمر بعرفات وعرفة هي الموقف وقد ورد أن الناس خلقوا ,آدم خلق من قبضةٍ خلقت من عرفة ولذلك يجد الإنسان في نفسه حنيناً إلى الوقوف بعرفة إن كان على الفطرة لأن أجسادنا فيما يظهر والعلم عند الله خلقت من هذه الأرض على قولٍ قاله ابن الجوزي وغيره.

المقصود الوقوف بعرفة هذا هو الركن الثاني من أركان الحج قال عليه الصلاة والسلام: " الحج عرفة " , ما معنى الحج عرفة؟ , ما معنى الحج عرفة؟ , ليس معناه أن من حج و وقف بعرفة انتهى حجه ولا يلزمه طواف إفاضة ولا يلزمه شيء لا يقول بهذا أحد وإنما المعنى بأن الحج يفوت بوفاة الوقوف بعرفة بمعنى أنه مادامت لو بقيت لحظة من وقت الوقوف بعرفة يمكن للمؤمن الذي يريد الحج ان يدرك الحج من عامه ذاك فإن فاته الوقوف و انتهى وقت الوقوف بعرفة فلا يمكن أن يدرك الحج من عامه ذاك هذا معنى الحج عرفة ومعناه أنها ركنٌ عظيم من أركان الحج , هذا الركن الثاني من أركان الحج الوقوف بعرفة.

ثم إنه فقهياً متى يبدأ الوقوف؟ , متى ينتهي؟ , ما الذي يترتب على عدم الوقوف من عدمه أو قلته أو كثرته؟ ... على التالي ...

الوقوف الصواب يبدأ من بعد الزوال إلى طلوع فجر يوم النحر هذا كله وقت للوقوف بالإجماع قال بعض العلماء من طلوع الشمس اليوم التاسع هذا وقت الوقوف لو أن إنساناً وقف نهاراً ولم يقف ليلاً بمعنى أنه وقف بعد الزوال لكنه خرج من عرفات و نفر إلى مزدلفة قبل غروب الشمس قال مالكٌ لا حجّ له , قال ابن عبد البر ولا أعلم أحداً وافق أبا عبد الله في هذا فهذا من أفراد قوله رحمه الله , وجمهور العلماء على أن حجّه صحيح لكن يلزمه هدي فدية لماذا فدية؟ , قالوا إن الجمع ما بين الوقوف بين النهار والليل واجب لكنه إن وقف في الليل يكفيه لكن مادام قد وقف نهاراً يلزم أن يأخذ شيئاً من الليل فإن نفر من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم هذا قول من؟ , قول الجمهور , وقال بعض العلماء أنه لا شيء عليه و حجّه صحيح ولا شيء عليه واحتج هؤلاء بحديثٍ صريح عند أبي داوود من حديث عروة ابن مضرّس رضي الله عنه من أهل الحائل فإنه لقي النبي عليه الصلاة والسلام في مزدلفة وقال: يا رسول الله إني أجهدت نفسي وأكللت راحلتي ولم أترك جبلاً إلا وقفت عليه السؤال الآن طويل ... فقال عليه الصلاة والسلام: من أدرك معنى بجمعٍ صلاتنا هذه وكان قد وقف بعرفة ساعةً من ليلٍ أو نهار فقد تم حجّه وقضى تفثه فقالوا إنه لا يمكن أن نطالبه بدمٍ مع قول النبي صلى الله عليه وسلم فقد تم حجّه وقضى تفثه لكن قلت إن الجمهور أجمعوا على أن عليه دم.

فالوقوف بعرفة من أركان الحج إذا أذنت ندخل في الباب الإيماني قبل أن نكمل لا ريب أن من أعظم المنن وأجلّ العطايا أن يمنّ الله على عبدٍ بأن يقف في عرفات ما روي الشيطان في موقفٍ أدحر منه ولا أحقر منه يوم عرفة لما يرى من تنزّل رحمات الله إلا ما كان في يوم بدر ,فالانسان إذا منّ الله عليه أن يقف في ذلك الموقف العظيم

برنامج نضرة النعيم · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

برنامج نضرة النعيمص ٨٦