الإيمان من الدين ثم إنه بلطفه ورحمته وفضله وإحسانه أعانك على أن تصوم ويسر لك كم مرةً وسوس إليك الشيطان أن تفطر فأذهب الله جل وعلا نزغ الشيطان بلمة الملك وكم مرةً ضعف بدنك فقوّاك الله أو أنزل عليك سكينةً أو نوماً أو طمأنينة أحجمت بك على أن تفطر حتى قضيت الساعة وتوارى اليوم وتوارت الشمس خلف المغيب فيشعر المرء حينها بالفرح فلما شعر بهذه الفرحة علم أنه ما بلغ مغيب الشمس إلا برحمةٍ من الله وفضل فيقول في نفسه إن فقه الحدي حقاً إن الذي رحمني حتى بلغني غروب شمس هذا اليوم لقادرٌ على أن يرحمني أن أفرح إذا لقيته ومن لم يفرح إذا لقي الله لن يفرح أبداً ولذلك أعظم الشقاء أن يشقى الإنسان إذا لقي الله بل إن الله ما جعل في قلوب المؤمنين شيئاً ينتظرون وقوعه يجعلهم صابرين على كل بلاء وهذا من اعظم ما يعين الله به عباده كلما جاءهم من بلاء الدهر ما جاءهم أن يقولون في انفسهم نصبر حتى نلقى وجه الله فإذا رؤوا وجه ربهم فكل ما قد مضى من انقطاع وكل ما قد مر من بلاء وكل ما قد حل من شقاء من كربات الدهر وأيامه من فوات مطلوب وذهاب مرغوب يصبح أمراً ونسياً منسياً فإن في رؤية وجه الله ما ينسي العبد ما مضى من شقاء الدنيا ويجعله في نعيمٍ مقيمٍ لا يحول ولا يزول ورسولنا يقول: " للصائم فرحتان إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي الله " فرح بصومه أن صومه هيأ له أن يلقى ربه تبارك وتعالى.
والعاقل في خطوةٍ يأتيها وفي كل عملٍ يقوم به أو يدعوه إنما يريد به وجه الله والله يقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ , ومن دعاء الصالحين اللهم يا كريم الوجه أسلم وجوهنا لك اللهم يا كريم الوجه أسلم وجوهنا لك.
من السنة في الصيام أنا لا أدري إذا سألت عن هذا ولكني سأستطرد من السنة في الصيام من كان في رمضان أن يصحبه إنفاقٌ من المال وقراءةٌ للقرآن , فأما قراءة القرآن فإن الله جل وعلا يقول: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ , وكان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يدارسه القرآن في رمضان في كل عام مر حتى كان العام الذي توفي فيه دارسه القرآن مرتين ومعنى يدارسه القرآن أن جبرائيل يقرأ ثم صلى الله عليه وسلم يقرأ ما قرأه جبريل وبعض الأقوال تقول أن جبريل يقرأ ثم يتم صلى الله عليه وسلم ما قرأ بعدما قرأ جبريل ثم يعود جبريل يقرأ والأول أرجح والعلم عند الله.
لكن لا بد من السنن العظام أن يخلط الإنسان صومه بقراءة القرآن ويجعل مع صومه الإنفاق في سبيل الله إن كان من أهل الأموال ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ وقد جاء رجلٌ إلى عمر رضي الله عنه وأرضاه وقال:
يا عمر الخير جزيت الجنة
أكس بنياتي وأمهنّ
وكن لنا في ذا الزمان جنة
أقسم بالله لتفعلنه
فقال عمر ووان لم أفعل يكون ماذا؟
قال: اذاً ابا حفص لأمضينه
فقال وان مضيت يكون ماذا؟
قال:
والله عنهن لتسأ لنه
يوم تكون الأعطيات جنة
وموقف المسؤول بينهن إما الى نار و إما الى جنة
فخلع قميصه وأعطاه إياه وقال له خذه والله لا املك غيره والله يقول: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا﴾ , فإذا كان الإنفاق مرغوبٌ فيه في رمضان في حديث ابن العباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان إذا لقيه جبرائيل.
إذا كان الأمر كذلك فإنه من المستحب أن يكون هذا في إفطار الصائم في إعانة الصائم على فطره حتى ينال الإنسان أجر من قام بتفطيره حتى ينال الإنسان أجر من قام بتفطيره.
يجوز السواك في نهار رمضان وإن كان في المسألة خلافٌ معروف فجمهور اهل العلم في أحاديثٍ صحيحة في الباب أنه يجوز للمؤمن أن يستاك وهو صائم , وبعض أهل العلم وهذا مذهب الشافعية رحمه الله أنه لا يحسن الاستياك بعد الزوال وحجة الشافعي قوية لكنها تصطدم بنصٍ عند الجمهور وحجته رحمه الله في ان النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر دم الشهيد قال: اللون لون الدم والريح ريح المسك لأن دم الشهيد ناجمٌ عند عبادة فكذلك قالوا إن بقاء رائحة الفم غير مطيّبةٍ بالسواك لأنها آثار عبادة تقبل فالأصل أن تترك لقوله صلى الله عليه وسلم: " لَخُلُوف للصائم أطيب عند الله من ريح المسك ".
يأتي هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به " , وقد اختلف العلماء رحمهم الله في معنى هذا والذي يظهر والعلم عند الله وقد قال بهذا الأئمة من قبل أن ما من عبادة إلا وصرفها بعض أهل الإشراك إلى غير الله فالطواف وهو ركن الحج الأعظم كم طيف بالقبور والمشاهد وعروش السلاطين والصلاة وهي القائمة على الانحناء كم ركع وسجد لغير الله والزكاة وهي القائمة على انفاق الأموال كم طلب السلاطين والأمراء والمتعسفون من الناس أموالهم يجبونها كالأتوات وغيرها إلا الصيام فإنه لا يعهد ولا يعرف أن أحداً من أهل العتو والطواغيت والجبروت أمر الناس أن يصوموا له لأنه يعلم أن ذلك محال لأنه يلزم ذلك أن يتبعه في بيوتهم طعموا أو لم يَطعموا هذا محال تحقيقه فلهذا معنى إلا الصوم أنها عبادة لم تصرف لم تقع إلا لله تبارك وتعالى هذا أوجه الأقوال وأقربها والعلم عند الله.
هذه بعض السنن المتعلقة بالصيام سواءً كان في رمضان أو كان في غيره ...