تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أنه يصير أولى به من طريق الاستحقاق لترجحه بالقرعة على من سواه ، | فعلى هذا إن أذن لغيره فيه كان نائبا عنه ، وإن تولاه غيره من الجماعة بغير إذنه كان النكاح | باطلا .

والوجه الثاني : أنه أولى به من طريق الاختيار ليكافئ الجماعة في الاستحقاق ، | فعلى هذا إن أذن لغيره فيه كان تاركا لحقه والمتولي له قائم فيه بحق نفسه وإن تولاه غيره من | الجماعة بغير إذنه كالنكاح كان جائزا . |

| مسألة

قال الشافعي : ' وإن كان غير كفؤ لم يثبت إلا باجتماعهم قبل إنكاحه فيكون | حقا لهم تركوه ' .

قال الماوردي : وإذا رضيت المرأة لنفسها رجلا ودعت أوليائها إلى تزويجها به لم | يخل حال الرجل من أن يكون كفؤا لها وغير كفء ، فإن كان كفء لزمهم تزويجها به ، فإن | قالوا نريد من هو أكفأ منه لم يكن لهم ذاك ، لأن طلب الزيادة على الكفاءة خروج عن الشرط | المعتبر إلى ما لا يتناهى فسقط ، وكانوا على هذا القول عضلة يزوجها الحاكم دونهم .

وإن كان غير كفء كان لهم أن يمتنعوا من تزويجها لئلا يدخل عليهم عار مقض فلو | رضوا به إلا واحد كان للواحد منعها منه لما يلحقه من عار وجرى ذلك مجرى أولياء الميت | المقذوف إذا أعفوا عن القاذف إلا واحد كان الواحد أن يجده لما يلحقه من معرة القذف ، | فلو بادر أحد أوليائها بغير علم الباقين ورضاهم فزوجها بهذا الذي ليس كفء لها فظاهر ما | قاله الشافعي هاهنا وفي كتاب ' الأم ' أن النكاح باطل ، لأنه قال : لم يثبت إلا باجتماعهم قبل | إنكاحه فيكون حقا لهم ، وقال في كتاب ' الإملاء ' : فإن زوجها من غير كفء كان لهم الرد ، | فظاهر هذا جواز النكاح وللأولياء خيار الفسخ فاختلف أصحابنا في ذلك على مذهبين :

أحدهما : أن اختلاف الجواب في الموضعين على اختلاف قولين :

أحدهما : - وهو ظاهر نص في الإملاء أن النكاح جائز ، وللأولياء خيار الفسخ لأن | عدم الكفاءة نقص يجري مجرى العيوب في النكاح والبيع توجب خيار الفسخ مع صحة | العقد .

والقول الثاني : - وهو ظاهر ما نص عليه في هذا الموضع ، وفي كتاب ' الأم ' - أن | النكاح باطل ، لأن عقد النكاح لا يقع موقوفا على الإجازة فإذا لم ينعقد لأن ما كان باطلا ، | ولأن غير الكفؤ غير مأذون فيه في حق من له الإذن فكان العقد فيه باطلا كمن عقد على غيره | بيعا أو نكاحا بغير أمره فهذا أحد مذهبي أصحابنا ، وهو قول أبي إسحاق المروزي وطائفة .

والمذهب الثاني : أن اختلاف الجوابين على اختلاف حالين وليس على اختلاف | قولين ، والذي يقتضيه نصبه في هذا الموضع من إطلاق النكاح ، هو إذا كان الولي العاقد | عالما بأن الزوج غير كفء قبل العقد ، والذي يقتضيه نصه في ' الإملاء ' من جواز النكاح |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٩٩