| وابني مولى المعتقة ، وهذا الجمع خطأ لظهور الفرق بينهما ، وهو أن كلا من الأخوين وابني | المولى ممن يستحق كل الولاية والولاء لانتقال حق الميت منهما إلى الباقي ولي كل واحد من | المعتقين ممن يسحق كل الولاية والولاء ، لأن من مات منهما انتقل حقه إلى الباقي فمنع | هذا الفرق من صحة الجميع .
فلو مات أحد المعتقين وترك اثنين فزوجها المعتق الباقي بأحد ابني المعتق الميت | جاز ، ولو زوجها ابنا الميت دون المعتق الباقي لم يجز لما بينا من التعليل ، ولو أعتق رجلان | عبدا أو أعتق العبد أمة ومات العبد لم يكن لأحد معتقيه تزويج الأمة حتى يجتمعا على | نكاحها ، لأن الذي يملكه كل واحد منهما نصف الولاء فإن تفرد أحدهما بنكاحها بطل وإن | عضل أحد المعتقين الأمة ، أو غاب ، أو مات ولم يترك عصبة زوجها الحاكم والمعتق الباقي | لينوب الحاكم عمن مات ، أو عضل ، فإن تفرد الحاكم بتزويجها دون المعتق أو تفرد به المعتق | دون الحاكم كان باطلا ، لأنه ليس لأحدهما إلا نصف الولاية . |
| مسألة
قال الشافعي : ' فإن استوت الولاة فزوجها بإذنها دون أسنهم وأفضلهم كفؤا | جاز ' .
قال الماوردي : إذا كان للمرأة جماعة أولياء يساوي الأخوال في التعصيب والقرب | كالإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم ، فإنهم في الولاية سواء ، لأن كل واحد منهم لو انفرد بها | لاستحقها ، فإذا شارك غيره لم يخرج منها ، وقد قال النبي [
| ] : ' فإن اشتجروا فالسلطان ولي | من لا ولي له ' فجعلهم عند الاشتجار سواء ، ولم يعدم منهم مع التكافئ أحدا ، وإذا كان | كذلك لم يخل حالهم من أن يتشاجروا أو لا يتشاجروا ، فإن لم يتشاجروا : فالأولى أن يتولى | العقد منهم أفضلهم مشيا ودينا وعلما ، أما المشي فلأنه أخبر بالأمور لكثرة تجربته ، وأما | الدين فإنه يسارع إلى ما ندب إليه من طلب الحظ لوليته ، وأما العلم فلأنه يعرف شروط | العقد في صحته وفساده ، فإذا تولاه من تكاملت فيه هذه الأوصاف كان أولى وأفضل وإن | تولاه منهم من خالفهم فكان أصغرهم سنا وأقلهم علما أو دينا لكن كان بالغا عدلا بالنكاح | جاز ؛ لأنه لو لم يكن سواه لصح عقده ولم يكن لما أخل به من زيادة الفضل تأثير ، فكذلك إذا | كان مع غيره . |
فصل $ فإن تشاجروا ، أو طلب كل واحد منهم أن يكون هو المتولي للعقد لم يترجح | منهم عند التشاجر بالسن والعلم أحد ، وكانوا مع اختلافهم في ذلك سواء ، لأن كل صفة | لم تكن شرطا في الولاية مع الانفراد لم يترجح بها أحدهم عند الاجتماع كالمخالطة والجوار طردا | وكالعدالة عكسا ، وإذا كان كذلك وجب الإقراع بينهم ليتميز بالقرعة أحدهم ، ولأن ما | اشتركت الجماعة في موجبه ولم يكن اشتراكهم في حكمه تميزا فيه بالقرعة ، كما يقرع بين | أولياء القصاص فيمن يتولاه منهم وبين أولياء الطفل فيمن يكفله من بينهم ، فإذا قرع بينهم | كان من قرع منهم أولاهم بالعقد أو يتولاه أو أن يأذن لغيره فيه ، وهل يصير أولى به استحقاقا | أو اختيارا ؟ على وجهين : |