تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وجوبها ولا يستحقان في كسب تقدمها ؛ لأن الكسب لم يتعلق به إذن فصار خالصا لسببه فلو | كان العقد بمهر مؤجل استحق ذلك في الكسب الحادث بعد حلول الأجل ، وإذا كان كذلك | قيل للسيد : عليك أن تخلي سبيل عبدك وترفع عنه يدك ليلا ونهارا ، أما النهار فللاكتساب | الكسب والنفقة ، وأما الليل فللاستمتاع بالزوجة ثم لا سبيل لك إلى إبطال حقه من تمكينه | ليلا من نفسه ولك السبيل إلى منعه نهارا من نفسه بالتزام المهر والنفقة ، لأن حقه في | استمتاعه ليلا لا بدل له فلم يسقط ولحقه من اكتساب النهار بدل يلتزمه السيد فقط ثم لا | يخلو حال كسبه إذا مكن منه من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يكون بقدر المهر والنفقة من غير زيادة ولا نقصان فلا حق فيه للسيد ولا | عليه وقد خلص جميع كسبه له في نفقته ونفقة زوجته وكسوتها ومهرها .

والقسم الثاني : أن يكون كسبه أكثر من المهر والنفقة فللسيد الفاضل منهما .

والقسم الثالث : أن يكون المهر والنفقة أكثر من كسبه فعليه أن يخلي عليه جميع | كسبه ليصرفه في المهر والنفقة ، ويكون حاله في الباقي عليه من المهر والنفقة كحال من لا | كسب له ولا هو مأذون له في التجارة على ما سنذكره بعد . |

| فصل

فلو أن سيد هذا العبد المكتسب إذا استخدمه نهارا لزمه جميع المهر والنفقة له | ولزوجته سواء كان كسبه مساويا لهما أو مقصورا عنهما ؛ لأنه بالاستخدام كالضامن لهما ولو | أن سيده لم يستخدمه ولكن حبسه في زمان كسبه لزمه غرم المهر والنفقة ولو حبسه غير سيده | لزمه أجرة مثله .

والفرق بينهما أن السيد يلتزم ذلك في حق عبده فلزمه ما يستحقه العبد من مهر زوجته | ونفقتها ، والأجنبي يضمن ذلك في حق السيد فلزمه قيمة ما استهلكه من منافعه . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإن كان مأذونا له في التجارة أعطى مما في | يديه ' .

قال الماوردي : وهذا القسم الثاني من أحوال العبد أن يكون مأذونا له في التجارة | فيكون ما لزمه من المهر والنفقة متعلقا بمال التجارة ؛ لأن هذا المال في حق المأذون له في | التجارة كمال الكسب في حق المكتسب لكونهما ملكا للسيد الآذن لكن اختلف أصحابنا | في المال هاهنا يقول الشافعي : أعطى مما في يديه على ثلاثة أوجه :

أحدها : أن يعطيه من مال الربح المستفاد بعد وجوبه فيعطي المهر من الربح المستفاد | بعد العقد والنفقة من الربح المستفاد بعد التمكين كما قلنا في المكتسب إنه يعطيهما من | كسب المستفاد بعد وجوبهما .

والوجه الثاني : أن يعطيهما من جميع ما بيده من الربح المستفاد قبل الوجوب وبعده | ولا يعطيهما من أصل المال ؛ لأن جميعهما نماء المال ، والفرق بين الكسب ، والربح أن | كسب العمل حادث في كل يوم وليس كسب التجارة حادثا في كل يوم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٧٦