تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| فصل

فأما المدبر فهو كالعبد في إجبار السيد له على النكاح ، وفي إجبار السيد على | تزويجه إذا ادعى إلى النكاح .

وأما المكاتب فليس لسيده إجباره على النكاح ، لما فيه من إلزامه المهر والنفقة في | كسبه ، وأما إذا دعى سيده إلى النكاح ، فهل يجبر السيد عليه إن قيل إنه يجبر على تزويج | عبده فأولى أن يجبر على تزويج مكاتبه ، وإن قلنا إنه لا يجبر على تزويج عبده ففي إجباره | على تزويج مكاتبه وجهان :

أحدهما : لا يجبر عليه كما لا يجبر على تزويج عبده .

والوجه الثاني : أنه يجبر على تزويج مكاتبه ، وإن لم يجبر على تزويج عبده .

والفرق بينهما أن اكتساب العبد لسيده فلم يجبر على تزويجه لما يلحقه من التزام | المهر والنفقة ، واكتساب المكاتب لنفسه فأجبر السيد على تزويجه ؛ لأنه لا يؤول إلى التزام | المهر والنفقة . |

| فصل

فأما العبد إذا كان بين شريكين وليس له أن يتزوج بإذن أحدهما حتى يأذنا لهما | جميعا فإن اتفقا على تزويجه فهل لهما إجباره عليه أم لا ؟ على قولين وإن دعاهما إلى النكاح | فهل يجبران على تزويجه أم لا ؟ على قولين ، وأما إن كان نصف العبد حرا ونصفه مملوكا | فليس لسيده أن يجبره على النكاح ؛ لأن فيه حرية لا ولاية عليه فيها ، وإن دعا سيده إلى | النكاح ففي إجباره قولان . |

| مسألة

قال الشافعي : ' وفي إذنه لعبده باكتساب المهر والنفقة إذا وجبت عليه ' .

قال الماوردي : إذا أذن السيد لعبده في النكاح فنكح ، فقد وجب المهر بالعقد ، | والنفقة بالتمكين ، ولوجوبها محل معتبر بحال العبد وللعبد ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يكون مكتسبا .

والثاني : أن يكون مأذونا له في التجارة .

والثالث : أن يكون غير مكتسب ولا مأذونا له في التجارة ، فإن كان مكتسبا فالمهر | والنفقة في كسبه ؛ لأن الإذن بالنكاح إذن به وبموجبه وأولى ما تعلق ذلك بكسبه ، لأنه منه | وإليه فإن قيل : أفليس لو أذن لعبده في التجارة فلزمه فيها دين زاد على ما بيده كان في ذمة | العبد يؤديه بعد عتقه فهلا استويا ؟ .

قيل : الفرق بينها : أن الإذن بالتجارة معقود بالاكتساب ، والدين ضد الاكتساب فصار | غير مأذون فيه فلذلك تعلق بذمته بعد عتقه والإذن بالنكاح معقودة الاستمتاع الموجب للمهر | والنفقة فصار المهر والنفقة من موجبات إذنه فلذلك تعلق بكسبه دون ذمته . |

| فصل

فإذا ثبت وجوب المهر والنفقة في كسبه فالمهر يستحق في كسبه بعد عتقه ، | والنفقة تستحق من كسبه بعد تمكنه من الاستمتاع ؛ لأنهما يستحقان في الكسب الحادث بعد |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٧٥