| بمداومته ألا ترى أن سائر الحدود تجب بالإقدام على الذنوب لا بمداومتها فكذلك ضرب | النشوز مستحق على إبدائه دون ملازمته ، فصار تحرير المذهب في ذلك أن له عند خوف | النشوز أن يعظها ، وهل له أن يهجرها أم لا ؟ على وجهين ، وله عند إبداء النشوز أن يعظها | ويهجرها ، وهل له أن يضربها أم لا ؟ على قولين : وله عند مقامها على النشوز أن يعظها | ويهجرها ويضربها . |
| فصل
فإذا تقرر ما وصفنا انتقل الكلام إلى صفة العظة والهجر والضرب .
أما العظة فهو أن يخوفها بالله تعالى وبنفسه فتخويفها بالله أن يقول لها : اتق الله ، | وخافيه ، وأخشي سخطه واحذري عقابه فإن التخويف بالله تعالى من أبلغ الزواجر في | ذوي الدين وتخويفها من نفسه أن يقول لها : إن الله تعالى قد أوجب لي عليك حقا إن | منعتيه أباحني ضربك ، وأسقط عني حقك فلا تضري نفسك بما أقابلك على نشوزك إن | نشزت بالضرب المؤلم وقطع النفقة الدارة ، فإن تعجيل الوعيد أزجر لمن قلت مراقبته .
وهذه العظة وإن كانت على خوف نشوز لم يتحقق فليس يضاره ، لأنه إن كانت | الأمارات التي ظهرت منها لنشوز تبديه كفها عنه ومنعها منه وإن كان لغيره من هم طرأ | عليها أو لفترة حدثت منها أو لسهو لحقها لم يضرها أن تعلم ما حكم الله تعالى به في | النشوز ، وأما الهجر نوعان :
أحدهما : في الفعل .
والثاني : في الكلام .
فأما الهجر في الفعل فهو المراد بالآية ، وهو الإعراض عنها ، وأن لا يضاجعها في | فراش أو يوليها ظهره فيه أو يعتزلها في بيت غيره .
أما هجر الكلام فهو الامتناع من كلامها .
قال الشافعي : لا أرى به بأسا ، فكأنه يرى أن الآية ، وإن لم تضمنه فهو من إحدى | الزواجر إلا أن هجر الفعل يجوز أن يستديمه الزوج بحسب ما يراه صلاحا .
فأما هجر الكلام فلا يجوز أن يستديمه أكثر من ثلاثة أيام ، لما روي عن النبي [ $ ] | أنه قال : ' لا يحل لمسلم يهجر أخاه فوق ثلاث ، والسابق أسبقهما إلى الجنة ' .
وأما الضرب فهو ضرب التأديب والاستصلاح ، وهو كضرب التعزيز لا يجوز أن | يبلغ به أدنى الحدود ، ويتوقى بالضرب أربعة أشياء : أن يقتل أو يزمن أو يدمي أو يشين | قال الشافعي : ولا يضربها ضربا مبرحا ولا مدميا ولا مزمنا ، ويقي الوجه فالمبرح القاتل ، |