تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أنه يعتق عنها نصفه ، ويقوم عليها نصفه الباقي إن كانت موسرة ؛ لأن عتق | نصفه كان باختيارها فلذلك وجب تقديم باقيه عليها .

والوجه الثاني : أنه لا يعتق عنها شيء منه لما فيه من إدخال الضرر عليها في التقويم | وإدخاله على العبد ، وعلى السيد في التبعيض وترجع الزوجة عليه ببدله ، وفيه قولان :

أحدهما : قيمة نصف العبد .

والثاني : نصف مهر مثلها ليرفع ذلك الضرر عن الجميع .

فرع : وإذا أصدق الذمي زوجته الذمية خمرا فصار الخمر في يد الزوج خلا بغير | علاج ، وأسلم الزوجان فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يصير الخمر خلا قبل إسلامهما ، فعليه أن يدفعه إليها بعد مصيره | خلا .

والضرب الثاني : أن يصير خلا بعد إسلامها فلا يلزمه دفعه خلا إليها ، ويدفع إليها | مهر مثلها .

والفرق بينهما أنه قبل الإسلام يجوز دفعه خمرا ، فلذلك وجب دفعه بعد مصيره | خلا لبقاء حكم الصداق عليه ، وبعد الإسلام ، لا يجوز دفعه خمرا فلم يجب دفعه بعد | مصيره خلا لانتفاء حكم الصداق عنه ، فلو دفع الخمر إليها في الشرك ثم أسلما ، وطلقها | الزوج قبل الدخول لم يرجع عليها بنصف الخمر لأن الخمر لا يستحقه مسلم ولا بقيمته | لأننا لا نحكم له بقيمته ولا ببدله ؛ لأن ما لا قيمة له لا بدل له ، فلو كان الخمر قد صار | خلا قبل طلاقه ففي رجوع الزوج بنصفه وجهان :

أحدهما : يرجع بنصف الخل ؛ لأن عين الصداق موجودة على صفة يجوز أن يملك | معها .

والوجه الثاني : أنه لا يجوز أن يرجع بنصفه لزيادته عن حال ما أصدق ، ولا يرجع | بقيمة الخمر ؛ لأنها لا تجوز فلا يرجع بشيء في هذا الطلاق ، ولا فرق هاهنا بين أن يصير | خلا قبل إسلامها أو بعده لاستقرار ملكها عليه بالقبض ، ولكن لو صار خلا بعد الطلاق | لم يرجع عليها بنصفه ، وجها واحدا لكونه وقت طلاقها غير مستحق ، ولو صار قبل طلاقها | فاستهلكه ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع عليها بنصف قيمة الخل وجها واحدا ، ولا | يكون له عليها شيء ؛ لأن ما يرجع الزوج به من قيمة الصداق معتبر بأقل أحواله من وقت | العقد إلى وقت القبض ، وقد كان في هذه الأحوال مما لا قيمة له . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٥٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٥٥٣