|
| مسألة
قال الشافعي : ' وسواء طال مقامه معها أو قصر لا يجب المهر والعدة إلا | بالمسيس نفسه ( قال المزني ) رحمه الله قد جاء عن ابن مسعود وابن عباس معنى ما قال | الشافعي وهو ظاهر القرآن ' .
قال الماوردي : وهذا إنما قاله الشافعي ردا على مالك ، فإنه زعم أن الخلوة إن | كانت في بيت الزوج فالقول معها قول مدعي الإصابة . وإن كانت في بيت الزوجة فإن | طالت حتى زالت الحشمة بينهما فالقول قول مدعي الإصابة منهما .
وإن قصرت ولم تزل الحشمة بينهما ، فالقول قول منكرها ، استدلالا بأنه عرف | الحكام بالمدينة .
وهذا فاسد ؛ لأن الخلوة إن أوجبت كمال المهر استوى حكم طويلها وقصيرها ، | وأن تكون في بيته أو بيتها كالإصابة .
وإن لم توجب كمال المهر كانت في جميع أحوالها كذلك ، وقد تكون الإصابة في | قليل الخلوة ولا تكون في كبيرها ، وقد تكون الإصابة في خلوة بيتها ، ولا تكون في خلوة | بيته .
فلم يكن لهذا التفصيل معنى يوجبه ، ولا تعليل يقتضيه ، ولا أصل يرجع إليه | وفعل حكام المدينة ليس بحجة إذا لم يقترن بدليل . |
| فصل
فإذا تقرر ما وصفنا فلا يخلو حال الزوجين إذا خلوا من أربعة أحوال .
إحداهن : أن يتفقا على الإصابة فيكمل المهر وتجب العدة وتستحق الرجعة إجماعا | على الأقاويل كلها .
والحال الثانية : أن يتفقا على عدم الإصابة .
فعلى قول الشافعي في الجديد والإملاء لا يكمل المهر ، ولا تجب العدة ، ولا | تستحق الرجعة .
فعلى هذا : لو جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت العقد وقد اتفقا على أن | الإصابة بينهما لحق به الولد ؛ لأنها فراش .
وفي استكمال المهر على الجديد والإملاء وجهان :
أحدهما : يستكمل المهر ؛ لأن حدوث الولد دليل على تقدم الإصابة .
والوجه الثاني : أنه لا يستكمل المهر ، ولا يكون لها إلا نصفه ، لجواز أن يكون قد | استدخلت منيه فعلقت منه من غير إصابة . |