|
| باب عفو المهر وغير ذلك من الجامع ومن كتاب الصداق ، ومن الإملاء على مسائل مالك
قال الشافعي رحمه الله : ' قال الله تعالى : ^ ( فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو | يعفوا الذي بيده عقدة النكاح ) ^ ( قال ) والذي بيده عقدة النكاح الزوج وذلك أنه إنما يعفو | من ملك فجعل لها مما وجب لها من نصف المهر أن تعفو وجعل له أن يعفو بأن يتم لها | الصداق وبلغنا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن الذي بيده عقدة النكاح الزوج وهو | قول شريح وسعيد بن جبير وروي عن ابن المسيب وهو قول مجاهد ( قال الشافعي ) رحمه | الله فأما أبو بكر وأبو المحجور عليه فلا يجوز عفوهما كما لا تجوز لهما هبة أموالهما ' .
قال الماوردي : وأصل هذا قول الله تعالى : ^ ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن | وقد فرضتم لهن فريضة ) ^ ( البقرة : 237 ) . وهذا خطاب للأزواج في طلاق النساء قبل | الدخول ، وهو أولى الطلاقين لمن كان قبل الدخول كارها .
ثم قال : ^ ( وقد فرضتم لهن فريضة ) ^ يعني : سميتم لهن صداقا : ^ ( فنصف ما | فرضتم ) ^ فيه تأويلان :
أحدهما : فنصف ما فرضتم لكم تسترجعونه منهن .
والثاني : فنصف ما فرضتم لهن ليس عليكم غيره لهن .
ثم قال : ^ ( إلا أن يعفون أو يعفوا ) ^ وهذا خطاب للزوجات عدل به بعد ذكر الأزواج | إليهن وندبهن فيه إلى العفو عن حقهن من نصف الصداق ، ليكون عفو الزوجة أدعى إلى | خطبتها ، وترغيب الأزواج فيها .
ثم قال : ^ ( أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح ) ^ وفيه قولان للشافعي :
أحدهما : وهو قوله في القديم : أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي أبو البكر | الصغيرة أو جدها ، لأنه لما ندب الكبيرة إلى العفو ندب ولي الصغيرة إلى مثله ، ليتساويا | في ترغيب الأزواج فيهما . |