تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أنه يكون تبعا لا يتميز بحكم فعلى هذا إذا طلقها قبل الدخول كان لها | جميع الولد وهل يصير مستهلكا في حق الزوج أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه يصير مستهلكا في حقه وإن كانت الأم زائدة به وقت حمله ويكون | كالسمن إذا زال بالهزال ويصير الولد كالنماء الحادث على ملكها ابتداء وانتهاء .

والوجه الثاني : أنه لا يستهلك على الزوج حقه من الزيادة بحملها بخلاف ذهاب | السمن بالهزال ، لأن السمن هلك في يده فصار مستهلكا عليه ، وليس الولد كذلك ، لأن | زيادته حملا قد تمت وتكاملت فلم يجز أن يستهلك على الزوج وقد صارت متكاملة | للزوجة .

وإذا كان هكذا وجب أن يعتبر ما بين قيمتها وقت العقد حاملا وحابلا فما كان بينهما | من فصل رجع الزوج بنصفه على الزوجة مع نصف الأم ، وصار جميع الولد مع نصف الأم | للزوجة . فإن بذلت له نصف الولد عما استحقه من نصف ما بين القيمتين فرضي جاز ، | وصارت الأم بينهما والولد بينهما . وإن لم يرض به لم يجبر عليه وجها واحدا ، لأنه عدول | عن حقه إلى معاوضة لا يلزم إلا عن مراضاة .

وإذا كان كذلك نظر :

فإن أخذ الزوج نصف الولد مع نصف الأم أقر على ملكه لإجماع ملك الولد مع ملك | الأم .

وإذا أخذ الزوج نصف الأم ولم يأخذ نصف الولد لم يجز أن يقر على ملك نصف | الأم ، لأن فيه تفريقا بين الأم وولدها في الملك .

وهل تجبر الزوجة على إعطائه نصف قيمة الأم أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : تجبر على ذلك لما يلزمها من القيام بحضانة الولد .

والثاني : أنها لا تجبر على ذلك ، ويقال لها : إن دفعت إلى الزوج نصف قيمة الأم أقر | الولد والأم على ملكك . وإن امتنعت : لم تجبري وبيعا جميعا عليك ، ودفع إلى الزوج من | الثمن النصف فما قابل ثمن الأم ، وكان الباقي لك ، فهذا إذا قيل : إن الحمل تبع لا يتميز | بحكم .

والقول الثاني : في الحمل أن له حكما يتميز ، فعلى هذا تكون الأم والحمل صداقا ، | لكن الحمل قد زاد بالولادة على ملك الزوجة ، فلم يلزمها بدل الولد لحدوث الزيادة فيه .

فإن بذلت له نصف الولد مع نصف الأم أجبر على القبول في أصح الوجهين ، وإن | امتنعت من بذل نصفه ، رجع بنصف الأم ، وفي كيفية ما يرجع به من قيمة نصف الحمل | وجهان :

أحدهما : يرجع بنصف ما بين قيمة أمه حاملا وحابلا ، ولا يقوم وقت الولادة ، لأنه قد | زاد إلى وقت الولادة زيادة لا يملكها الزوج ، فدعت الضرورة إلى اعتبار ما بين القيمتين . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٤٤٨