تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قبلها جاز ثم ينظر ، فإن جعلنا الثمرة زائدة غير متميزة كان بذل الزوجة لها عفوا | عنها ، فلا يراعى فيه لفظ الهبة ، ولا القبض .

وإن جعلناها زيادة متميزة فهل يجري عليها حكم العفو أو حكم الهبة ؟ على وجهين :

أحدهما : حكم الهبة ، ولا تتم إلا بالقبض ، لأنها بالتمييز كالولد الذي لو بذلت نصفه | للزوج مع نصف أمه كانت هبة لا تتم إلا بالقبض .

والوجه الثاني : أنه يجري عليها حكم العفو ، وتتم بغير قبض بخلاف الولد ، لأن | المقصود ببذلها إيصال الزوج إلى حقه من النخل الذي لا يقدر عليه إلا بها ، وخالف الولد ، | لأنه يقدر على الرجوع بالأم دونه .

وإن امتنع الزوج من قبول الثمرة ففي إجباره على القبول ثلاثة أوجه :

أحدهما : أنه يجبر على القبول سواء قيل إن الثمرة متميزة ، أو غير متميزة ، لأنه منع | من النخل في حق الزوجة لدفع الضرر عنها في الثمرة ، فإذا صارت إليه فلا ضرر عليها .

والوجه الثاني : أنه لا يجبر على القبول سواء قيل إن الثمرة زائدة متميزة أو غير | متميزة ، لأن حقه صار في القيمة فلم يكن لها أن تعدل به إلى العين .

والوجه الثالث : وهو أصح : أن إجباره معتبر بحكم الثمرة .

فإن قيل : إنها زيادة متميزة لم يجبر على القبول كالولد ، وله أن يعدل إلى نصف قيمة | النخل .

وإن قيل : إنها زيادة غير متميزة كالسمن ، أجبر على القبول ، ولم يكن له أن يعدل إلى | نصف القيمة . |

| فصل : إيضاح الحالة الثانية

والحال الثانية : أن تبذل له نصف النخل دون الثمرة .

فإن قبل ذلك منها جاز ، وعليه ترك الثمرة على النخل إلى تكامل صلاحها .

وإن امتنع من القبول : لم يجبر عليه تعليلا لأمرين :

أحدهما : دخول الضرر عليه باستيفاء الثمرة على نخله .

والثاني : أن حقه قد صار في القيمة فلم يعدل به إلى غيره .

وقال المزني : حقه في نصف النخل يرجع بها ، وعليه ترك الثمرة إلى أوان جذاذها | كالمشتري .

وهذا الجمع غير صحيح لوضوح الفرق بينهما . وهو أن الشراء عقد مراضاة فلذلك أقر | على ما تراضيا به من استيفاء الثمرة على نخل المشتري لرضاه بدخول الضرر عليه ، وملك | الصداق عن طلاق لا مراضاة فيه ، فاقتضى المنع من دخول الضرر على كل واحد منهما ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٤٤٠