وأما قياسهم على القطع في السرقة فقولهم : مال يستباح به البضع فاسد من أربعة | أوجه .
أحدها : أنه لا يستباح القطع في السرقة بالمال ، وإنما يستباح بإخراجه .
والثاني : أنه لو استبيح بالمال لما لزم رد المال ، ورد المال لازم .
والثالث : أنه ليس يستباح به العضو وإنما بقطع به .
والرابع : أن عقد النكاح لا يختص باستباحة عضو بل يستباح به جميع البدن ، فبطل | التعليل بما قالوه .
ثم المعنى في قطع السرقة أنه عن فعل كالجنايات ، فجاز أن يكون مقدرا كسائر | الجنايات والمهر عوض في عقد مراضاة فلم يتقدر كسائر المعاوضات ، وأما قياسهم على ما | في مقابلته من البضع المقدر : ففاسد بالبدل في الخلع هو غير مقدر وإن كان في مقابلة بضع | مقدر ، ثم المعنى في البضع أنه صار مقدرا ؛ لأنه لا يتجزأ ، فصار مقدرا لا يزيد ولا ينقص ، | والمهر يتجزأ فصح أن يزيد وصح أن ينقص .
وأما قياسهم على الشهادة فالمعنى فيها أنها من شروط العقد فتقدرت كما تقدرت | بالزوج والولي ، وليس كالمهر الذي هو من أعواض المراضاة ، ولو تقدر لخرج أن يكون عن | مراضاة . |
| فصل
فإذا ثبت أن أقل المهر وأكثره غير مقدر ، فهو معتبر بما تراضى عليه الزوجان | من قليل وكثير ، وسواء كان أكثر من مهر المثل ، أو أقل ، إذا كانت الزوجة جائزة الأمر .
فإن كانت صغيرة زوجها أبوها ، لم يجز أن يزوجها بأقل من مهر مثلها ، لأنه معاوض | في حق غيره فروعي فيه عوض المثل كما يراعى في بيعه لما لها ثمن المثل ، وإن لم يراع | ذلك في بيعها لنفسها .
والأولى أن يعدل الزوجان عن التناهي في الزيادة التي يقصر العمر عنها ، وعن التناهي | في النقصان الذي لا يكون له في النفوس موقع ، وخير الأمور أوساطها .
وأن يقتدى برسول الله [ $ ] في مهور نسائه طلبا للبركة في موافقته ، وهو خمسمائة | درهم على ما روته السيدة عائشة ، رضي الله عنها .
وقد جعل عبد الملك بن مروان مهور الشريفات من نساء قومه أربعة آلاف درهم اقتداء | بصداق أم حبيبة .
وقد روى مجاهد عن ابن عباس أن النبي [ $ ] قال : ' خيرهن أيسرهن صداقا ' .
وروي عنه [ $ ] أنه قال : ' أعظم النساء بركة أحسنهن وجها وأقلهن مهرا ' . |