تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووري أن عمر قال يوما على المنبر : أيها الناس استمعوا فقال سلمان : لا نسمع ، | فقال عمر : ولم ذاك ، فقال سلمان : لأن الثياب لما قدمت من العراق ، وفرقتها علينا ثوبا | وأخذت ثوبين لنفسك فقال عمر : أما هذا فثوبي وأما الآخر فاستعرته من ابني ثم دعى ابنه | عبد الله ، وقال : أين ثوبك ، فقال : هو عليك ، فقال سلمان : قل الآن ما شئت يا أمير المؤمنين | فكيف يجوز مع اعتراضهم عليه في مثل هذه الأمور أن يمسكوا عنه في تحريم ما قد أحله | رسول الله [

| ] فلا ينكرونه لولا اعترافهم بصحته ووفاقهم على تحريمه فإن قيل : فقد روي | عن جابر بن عبد الله ، وسلمة بن الأكوع أنهما قالا : سمعنا رسول الله [

] يحل المتعة | وسمعنا عمر ينهي عنها فتبعنا عمر قيل معناه : تبعنا عمر فيما رواه في التحريم ، لأنه روى | لهم أن رسول الله [

| ] أباح المتعة ثلاثا ثم حرمها ، فكيف يجوز لولا ما ذكرنا أن يضاف إلى | جابر وأبي سلمة أنهما خالفا رسول الله [

] وتبعا عمر ، ولو تبعاه لما تبعه غيرهما من | الصحابة .

وأما قياسهم على الإجارة فالمعنى فيهما : أنها لا تصح مؤبدة فصحت مؤقتة ، والنكاح | لما صح مؤبدا لم يصح مؤقتا .

وأما الجواب عن استدلالهما بأنه قد ثبت إباحتها بالإجماع فلم يعدل إلى تحريمها إلا | بالإجماع فمن وجهين :

أحدهما : أنه ما ثبت به إباحتها هو الذي ثبت به تحريمها ، فإن كان دليلا في الإباحة | وجب أن يكون دليلا في التحريم .

والثاني : أن الإباحة الثابتة بالإجماع هي إباحة مؤقتة تعقبها نسخ ، وهم يدعون إباحة | مؤبدة لم يتعقبها نسخ فلم يكن فيما قالوه إجماع . |

| فصل

فإذا تقرر ما وصفنا من تحريم المتعة فلا حد فيها لمكان الشبهة . ويعزران أدبا | إن علما بالتحريم ولها مهر مثلها بالإصابة دون المسمى وعليها العدة ، وإن جاءت بولد لحق | بالوطء ، ولأنها صارت بإصابة الشبهة فراشا ، ويفرق بينهما بغير طلاق ، لأنه ليس بينهما نكاح | يلزم ، ويثبت بهذا الإصابة تحريم المصاهرة - وبالله التوفيق - . |

| مسألة

ونكاح المحلل باطل .

قال الماوردي : وصورتها في امرأة طلقها زوجها ثلاثا حرمت بهن عليه إلا بعد زوج | فنكحت بعده زوجا ليحلها للأول فيرجع إلى نكاحها فهذا على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يشترطا في عقد النكاح أن يتزوجها على أنه إذا أحلها بإصابة للزوج الأول | فلا نكاح بينهما فهذا نكاح باطل .

وقال أبو حنيفة : النكاح صحيح والشرط باطل . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٣٣٢