|
| باب طلاق الشرك
قال الشافعي رحمه الله : ' وإذ أثبت رسول الله [ $ ] نكاح الشرك وأقر أهله عليه في | الإسلام لم يجز والله أعلم إلا أن يثبت طلاق الشرك لأن الطلاق يثبت بثبوت النكاح | ويسقط بسقوطه فإن أسلما وقد طلقها في الشرك ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ولو | تزوجها غيره في الشرك حلت له ولمسلم لو طلقها ثلاثا ' .
قال الماورد : وهذا كما قال : نكاح الشرك صحيح ، والإقرار عليه جائز ، وطلاق | الشرك واقع ، وحكم الفرقة ثابت .
وقال مالك ، مناكحهم باطلة ، وإن أقروا عليها ، وطلاقهم غير واقع واستدل على | بطلان مناكحهم بقول النبي [ $ ] : ' اتقوا الله في النساء فإنما ملكتم فروجهن بكلمة الله | تعالى يعني بكتاب الله ودين الإسلام فلم يجز أن يملكها بغير ذلك ، ولأنهم قد كانوا | يعتقدون إلقاء الثوب على المرأة نكاحا وقهرها على نفسها نكاحا ، والمبادلة بالنساء نكاحا ، | وكل ذلك مردود بالشرع فلم يجز أن يصح في الإسلام ، واستدل على أن طلاقهم لا يقع ولا | يلزم يقول الله تعالى : ^ ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ^ ( الأنفال : 38 ) . | فاقتضى أن يكون الطلاق مغفورا ، قال : ولأنهم كانوا يرون الظهار طلاقا مؤبدا ، وقد أبطله | الله تعالى وغير حكمه .
ودليلنا : أن الله تعالى أضاف إليهم مناكح نسائهم فقال في امرأة أبي لهب : ^ ( وامرأته | حمالة الحطب ) ^ ( المسد : 4 ) . وفي امرأة فرعون : ^ ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي | ولك ) ^ ( القصص : 9 ) . والإضافة محمولة على الحقيقة مقتضية للتمليك وقال النبي [
| ] : | ' ولدت من نكاح لا من سفاح ' وكانت مناكح آبائه في الشرك تدل على صحتها ، ووقوع | الفرق بينها وبين السفاح ، ولأن النبي [
] رجم يهوديين زنيا ولا يرجم إلا محصنا بنكاح ، | ولأنها مناكح يقر عليها أهلها فوجب أن يحكم بصحتها قياسا على مناكح المسلمين .
فأما الجواب عن استدلالهم بالخبر فمعنى قوله : ' استحللتم فروجهن بكلمة الله ' أي | بإباحة الله ، وقد أباح الله تعالى مناكحهم بإقرارهم عليها . |