تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أربع زوجات وارثات ، وإن لم يتعين فيكون موقوفا على صلحهن ، فإن اصطلحن عليه | متساويات ، أو متفاضلات ، أو على تعيين ، أربع منهن يقتسمنه ، وتحرم الباقيات جاز أن لا | يكون فيهن محجور عليها لصغر أو جنون ، قال الشافعي في كتاب ' الأم ' ؛ فليس لوليها أن | يصالح عنها بأقل من نصف ميراث زوجته وهو ثمن الموقوف لهن من ربع أو ثمن ؛ لأنهن لما | كن ثمانيا متساويات الأحوال كان الظاهر من وقف ذلك عليهن يساويهن فيه وأن الموقوف | على كل واحدة منهن ثمن الوقف ، فلم يجوز أن يصالح الولي على أقل من مقتضى الوقف فلو | كان وقف ميراثهن على حاله فجاءت واحدة تطلب من الموقوف شيئا لم تعط ؛ لجواز أن | تكون أجنبية ، وكذلك لو جاء منهن اثنتان ، أو ثلاث ، أو أربع ؛ لجواز أن يكن الأربع كلهن | أجانب والباقيات زوجات ، فإن جاء منهن خمس تحققنا حينئذ أن منهن زوجته فدفعنا إليهن | إذا طلبن بعين مالهن ، وهو ربع الموقوف من ربع أو ثمن ، يدفع ذلك إليهن بشرط الرضى به | عن حقهن فيه وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه لا يدفع ذلك إليهن إلا على شرط | الرضى به عن حقهن ، وإلا منعن منه حتى يتراضى جميعهن ، فعلى هذا إذا دفع ذلك إليهن | على هذا الشرط وجب دفع الباقي من الميراث الموقوف ، وهو ثلاثة أرباعه إلا الثلاث | الباقيات .

والوجه الثاني : أنه لا يلزمه اشتراط ذلك عليهن في الدفع فعلى هذا يكون الباقي من | ثلاثة أرباع ميراثهن موقوفا على جميعهن ، ولا يدفع إلى الثلاث الباقيات والأول من الوجهين | أصح ؛ لأنه لا يجوز أن ينفرد بعضهن بشيء من الموقوف على جميعهن إلا عن تراض | واصطلاح ، فلو كان المطالبات منهن ستا دفع إليهن نصف الموقوف من ميراثهن ، ولأن فيهن | زوجتين ، وكان النصف الباقي على الوجهين ، ولو كان فيهن سبع دفع إليهن ثلاثة أرباع | الموقوف ؛ لأن فيهن ثلاث زوجات ، وكان الربع الباقي على الوجهين ، ولو كان الثمان كلهن | يطلبن دفع إليهن جميع ميراثهن لأنه موقوف عليهن ، وليس فيه حق لهن . |

| فصل

وإذا أسلم المشرك عن ثمان زوجات مشركات : أربع منهن وثنيات أسلمن معه | وأربع كتابيات بقين على دينهن كان بالخيار بين أن يختار إمساك الأربع الكتابيات فإن | مات عنهن لم ترثنه وبين أن يختار بعض المسلمات ، وبعض الكتابيات فإن مات ورثه | المسلمات دون الكتابيات ، فلو مات قبل اختيار أربع منهن ، فقد اختلف أصحابنا هل يوقف | ميراثهن من تركته أم لا على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي القاسم الداركي لا توقف لهن شيئا ، لأننا نوقف ما تحققنا | استحقاقه ، وجهلنا مستحقه ، وقد يجوز أن يكون الزوجات منهن الذميات ، فلا يرثن فلذلك | لم نوقف ميراث الزوجات .

والوجه الثاني : يوقف ميراث الزوجات ، لأن لباقي الورثة لا يجوز أن ندفع إليهم إلا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٢٨٦