أما الشرط الأول : هو أن لا يكون تحته حرة فوجود الحرة تحته لا يخلو من ثلاثة | أقسام :
أحدها : أن يكون استمتاعه بها ، لأنها كبيرة وهي حلال له ؛ لأنه لم يطرأ عليها سبب | من أسباب التحريم فلا يجوز مع وجودها أن ينكح أمة .
والقسم الثاني : أن يمكنه استمتاع بها لكبرها لكن قد طرأ عليها ما صار ممنوعا من | إصابتها كالإحرام والطلاق الرجعي ، والظهار ، والعدة مع إصابة غيره لها لشبهة فلا يجوز له | مع كونها تحته على هذه الصفة أن ينكح أمة ؛ لأن التحريم مقرون بسبب يزول بزوال سببه | فصار كتحريمها في أيام الحيض .
والقسم الثالث : أن لا يمكنه الاستمتاع بها ، وإن كانت حلالا له ، وذلك لأحد | أمرين :
إما لصغر ، وإما لرتق وإما لضر من مرض ففي جواز نكاحه للأمة قولان مع وجود هذه | الحرة فيه ووجهان :
أحدهما : لا يجوز ، لأن تحته حرة .
والثاني : يجوز ؛ لأنه يخاف العنت ، وعلى هذين الوجهين لو كان يملك أمة ، وليس | تحته حرة ففي جواز نكاحه للأمة وجهان :
أحدهما : ينكحها تعليلا بأن ليس تحته حرة .
والوجه الثاني : لا ينكحها تعليلا ؛ لأنه لا يخاف العنت .
وأما الشرط الثاني : وهو أن يكون عادما لصداق حرة ففيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يعتبر أقل صداق يكون لأقل حرة يؤخذ في مسلمة أو كتابية ، فعلى هذا | يتعذر أن يستبيح الحر نكاح الأمة ، لأن أقل الصداق عندنا قد يجوز أن يكون دانقا من فضة | أو رغيفا من خبز وقل ما يعوز هذا أحد فإذا وجده ووجد منكوحة به حرم عليه نكاح الأمة ، | وإن لم يجد أو وجده ، ولم يجد منكوحة به حل له نكاح الأمة .
والوجه الثاني : أننا نعتبر أقل صداق المثل لأي حرة كانت من مسلمة أو كتابية | ولا يعتبر أقل ما يجوز أن يكون صداقا ، فعلى هذا لو وجد حرة بأقل من مهر مثلها مما يجوز | أن يكون صداقا وهو واجد لذلك القدر حل له نكاح الأمة ، ولو وجد صداق المثل لحرة أو | كتابية لم يحل له نكاح الأمة .
والوجه الثالث : أننا نعتبر أقل صداق المثل لحرة مسلمة ، فعلى هذا إن وجد صداق | المثل لكتابية ولم يجد صداق المثل لمسلمة حل له نكاح الأمة لقول الله تعالى : ^ ( ومن لم | يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) ^ ( النساء : 25 ) فشرط إيمان الحرائر ، | وعلى هذا الوجه لو كان تحته حرة كتابية حل له نكاح الأمة ، وعلى هذا الوجه لو وجد حرة |