تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| البيع ممكن فلم يجز مع بقائها في يده وتصرفه فيها أن يجمع بينهما وبين قيمتها بخلاف | المغصوبة إذا أبقت فلم يكن له عليها يد ، ولا هو على التصرف في منافعها قادر وليس ما | اقتضاه الشرع من تأخير بيعها إلى وقت الوضع موجبا لأخذ القيمة ، لأنه تأخير يتوصل به إلى | التسليم كالمغصوبة إذا هربت إلى مكان معروف يؤخذ الغاصب بردها ولا يؤخذ بقيمتها | كذلك هذه في مدة حملها فهذه وجه لم يفسد ما قاله من وجه ثان ، وهو أن القيمة إنما | تستحق إذا ملكت ملكا مستقرا في الظاهر ، لأن المقصود به إذا أبقت يحكم بقيمتها تغليبا | لحكم الفوات وهذه القيمة لا تملك ملكا مستقرا وإنما تصير في يده إما كالعارية ، وإما | كالرهن وليس واحد منهما بواجب فلماذا يحكم بها غير مملوكة ولا معارة ، ولا مرهونة ، | يفسد من وجه ثالث وهو أنه يصير جامعا بين الرقبة والقيمة وأحدهما بدل من الآخر فلم يجز | الجمع بينهما . |

| فصل

وأما وجوب قيمة الولد فهو على ضربين :

أحدهما : أن يكون مملوكا لا يلحق بالأب فليس عليه قيمته لبقاء رقه ولا يعتق على | الابن لأنه غير مناسب ولو ناسبه لناسبه بالأخوة .

والضرب الثاني : أن يكون الولد حرا قد لحق بالأب فهذا على ضربين :

أحدهما : أن لا تجعل أمه أم ولد ويستبقيها على رق الابن فيجب على الأب غرم | قيمته ، لأنه قد استهلك رقه بالحرية واعتبر قيمته وقت الولادة .

وقال أبو يوسف : وقت الترافع إلى القاضي وهذا خطأ ؛ لتقدم استهلاكه بالحرية على | وقت الترافع إلى القاضي ؛ لأنه عتق وقت العلوق ، ولكن لم يتمكن الوصول إلى قيمته إلا | عند الولادة فلذلك اعتبرناها فيه ولو أمكن الوصول إلى قيمته وقت العلوق لاعتبرناه .

والضرب الثاني : أن يجعل أمه أم ولد فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يضعه بعد دفع قيمتها فلا يلزم الأب قيمة ولدها ؛ لأنها بدفع القيمة قد | استقرت له أم ولد فصارت واضعة له في ملكه .

والضرب الثاني : أن تضعه قبل دفع قيمتها ، وفي وجوب قيمته قولان مبنيان على | اختلاف قوليه متى تصير أم ولد فأصح قوليه : أنها تصير أم ولد بنفس العلوق ، فعلى هذا لا | يلزم قيمة الولد ؛ لأنها تضعه بعد كونها أم ولد .

والقول الثاني : أنها تصير أم ولد بالعلوق مع دفع القيمة ، فعلى هذا يلزم قيمة الولد ؛ | لأنها لم تكن وقت الولادة أم ولد فهذا حكم وطء الأب جارية ابنه ، وذلك لو وطئ جارية | بنته ، أو بنت ابنه ، أو ابن بنته ، أو من سفل من أولاده والله أعلم . |

| فصل

فأما إذا وطء الابن جارية أبيه فهو زان والحد عليه واجب إن لم يجهل التحريم | بخلاف الأب لما قدمناه من الفرق بينهما في التسمية في الإعفاف ، وفي الحرمة في | القصاص فيجري عليهم حكم الزنا في وجوب الحد واستحقاق المهر إن أكرهها وفيه إن طاوعته |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ١٨٢