تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الفقهاء : مالك .

وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلا بعد انقضاء عدتهن .

وبه قال من الصحابة علي ، وابن عباس .

ومن التابعين : سفيان الثوري استدلالا بعموم قوله تعالى : ^ ( وأن تجمعوا بين الأختين | إلا ما قد سلف ) ^ وهذا نص لما به يعقد في أختين ، ولأنها معتدة في حقه في من طلاقه فلم | يحل له العقد على أختها كالرجعية ، واحترز بقوله : ' من حقه ' من أن يدعي المطلق انقضاء | عدتها وينكر ، فيكون القول قول المطلق في استباحة عقده على أختها ، والقول قولها في بقاء | عدتها ، ويكون معتدة في حقها لا في حقه ، واحترز بقوله : ' من طلاقه ' من ردتها فإنه يجوز | له أن يتزوج بأختها وإن كانت المرتدة في عدتها ومن أن يطأ أمة ثم يبيعها فيجوز أن يتزوج | بأختها وإن كانت الأمة تستبرئ نفسها من وطئه ، قال : ولأن كل جمع منح منه عقد النكاح | منعت منه العدة كالجمع بين زوجين ، لأن العقد قد حرم عليها نكاح غيره من الأزواج كما | حرم عليه نكاح أختها من النساء ثم كان تحريم غيره باقيا عليها في العدة ، وجب أن يكون | تحريم أختها باقيا عليها في العدة .

ودليلنا في قوله تعالى : ^ ( فانكحوا ما طاب لكم ) ^ ( النساء : 3 ) . وقد يطيب له نكاح | أختها في عدتها ولأنه جمع حرم على الزوج بالعقد فوجب أن يرتفع بالطلاق كالمطلقة قبل | الدخول فإن قيل فالمطلقة قبل الدخول لما لم يحرم عليها نكاح غيره لم يحرم عليه ، | والمطلقة بعد الدخول لما حرم عليها نكاح غيره حرم عليه .

قيل : إنما حرم عليها بعد الدخول نكاح غيره ، لأنها معتدة ولم يحرم عليه ، لأنه غير | معتد ، ولأنها مبتوتة يحل له نكاح أختها بعد العدة فحل له نكاح أختها قبل العدة كالمخبرة | بانقضاء العدة ، ولأنها فرقة يمنع من وقوع طلاقه فوجب أن يبيح ما حرم من الجمع بعقدة | كالوفاة ، ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يحرم عليه نكاح أختها لأجلها كالأجنبية ، ولأن | المبتوتة من العدة أغلظ تحريما عليه من الأجنبية ، لأن الأجنبية تحل بالعقد في الحال ، وهذه | لا تحل له إلا بعقد بعد عدتين وزوج فلم يجز وهي أغلظ تحريما من الأجانب أن يحرم بها ما | لا يحرم بالأجانب ولأن العدة تختص بالمرأة دون الزوج ، لقوله تعالى : ^ ( والمطلقات | يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ^ ( البقرة : 228 ) . فلو منعت من النساء ما منعت من الرجال | للزم من العدة كما ألزمت ولو لزم من أحكام العدة كما لزمها لزمه سائر أحكامها من تحريم | الطيب والزينة كما لزمها وفي المنع من إبراء أحكام العدة عليها فيما سوى النكاح منع من | إجراء حكمها عليه في تحريم النكاح .

وأما الجواب عن قوله تعالى : ^ ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ^ ( النساء : 23 ) . فهو أن | الطلاق مفرق فكيف يصير به جامعا ، والجمع من الاجتماع ، والفرقة ضد الاجتماع .

وأما قياسهم على الرجعية ، فتلك زوجته يقع عليها طلاقه ، وظهاره وتستحق بينهما |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ١٧٠