قال الماوردي : وهذا صحيح . لا يحل للعبد أن ينكح أكثر من اثنتين على الشطر من | استباحة الحر وبه قال من الصحابة : عمر ، وعثمان ، وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، | وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن عمر .
ومن التابعين : الحسن البصري ، وعطاء .
ومن الفقهاء : أبو حنيفة ، وأهل العراق ، وأحمد ، وإسحاق وقال مالك : العبد كالحر | في الجمع بين أربع .
وبه قال الزهري ، وربيعة ، والأوزاعي ، وأبو ثور وداود استدلالا بعموم قوله تعالى : | ^ ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ^ ( النساء : 3 ) . ولأنه لما كان لعان | الحرائر أربعا مساواة بعدد من أبيح له من النساء ، ثم كان لعان العبد أربعا كالحر وجب | أن يستبيح أربعا كالحر ، ولأن نكاح العبد أوسع من نكاح الحر ، لأنه قد ينكح الأمة على | الحرة ويجمع بين أمتين بخلاف الحر فلم يجز هو أوسع حكما أن يضيق في العدد عن | حكم الحر ، ولأنه لما كان العبد مساويا للحر في أعيان المحرمات وجب أن يساويه في أعداد | المنكوحات .
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من | شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء ) ^ ( الروم : 28 ) . فدل على أن العبد غير مساو للحر ، | ولأنه إجماع الصحابة من وجهين :
أحدهما : أن عمر قال يطلق العبد تطليقتين وينكح اثنتين وتعتد الأمة حيضتين ، | وصرح بمثله من الصحابة من ذكرنا ، وليس فيهم مخالف .
والثاني : ما رواه الليث من أبي سليم عن الحكم بن عيينة قال : أجمع أصحاب | رسول الله [
| ] عليه أن لا ينكح العبد أكثر من اثنتين ، فثبت بهذين إجماع الصحابة على ما | ذكرنا ، ولأن ما نقص في عدله ومعناه شاطر العبد فيه كالحر كالحدود ، ولأنه لما نقص | الأحرار فيما استباحوه من العدد عن رسول الله [
] لبعضهم عنه وجب أن ينقص العبد فيه | عن الحر لنقصه عنه .
فأما استدلالهم بالآية فسياق الكلام من أوله إلى آخره متوجه إلى الأحرار دون العبيد ، | لأن قوله أوله : ^ ( فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) ^ ( النساء : 3 ) . متوجه إلى الأحرار ، لأنهم | يكونون على الأيتام ، وقوله : ^ ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ^ ( النساء : 3 ) . متوجه إلى | الأحرار ، لأن العبد لا يملك أن ينكح ما طاب لنفسه ، وقوله : ^ ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة | أو ما ملكت أيمانكم ) ^ ( النساء : 3 ) . متوجه إلى الأحرار ، لأن العبد لا يملك .
وما استدلالهم باللعان فهو غير موضوع على التفاضل ولا هو العلة في عدد | المنكوحات وإن اتفقا ، وإنما يجري مجرى اليمين عندنا والبينة عند غيرنا . |