|
| باب المرأة لا تلي عقدة النكاح
قال الشافعي رحمه الله : ' قل بعض الناس زوجت عائشة ابنة عبد الرحمن بن أبي | بكر وهو غائب بالشام فقال عبد الرحمن أمثلي يفتات عليه في بناته ؟ ( قال ) فهذا يدل على | أنها زوجتها بغير أمره قيل فكيف يكون أن عبد الرحمن وكل عائشة لفضل نظرها إن حدث | حدث أو رأت في مغيبه لابنته حظا أن تزوجها احتياطا ولم ير أنها تأمر بتزويجها إلا بعد | مؤامرته ولكن تواطئ وتكتب إليه فلما فعلت قال هذا وإن كنت قد فوضت إليك فقد كان | ينبغي أن لا تفتاتي علي وقد يجوز أن يقول زوجي أي وكلي من يزوج فوكلت قال فليس لها | هذا لي الخبر قيل لا ولكن لا يشبه غيره لأنها روت أن النبي [ $ ] جعل النكاح بغير ولي باطلا | أو كان يجوز لها أن تزوج بكرا وأبوها غائب دون أخوتها أو السلطان ( قال المزني رحمه الله ) | معنى تأويله فيما روت عائشة عندي غلط وذلك أنه لا يجوز عنده إنكاح المرأة ووكيلها مثلها | فكيف يعقل بأن توكل وهي عنده لا يجوز إنكاحها ولو قال إنه أمر من ينفذ رأي عائشة فأمرته | فنكح خرج كلامه صحيحا لأن التوكيل للأب حينئذ والطاعة لعائشة فيصح وجه الخبر على | تأويله الذي يجوز عندي لا أن الوكيل وكيل لعائشة رضي الله عنها ولكنه وكيل له فهذا | تأويله ' .
قال الماوردي : وقد مضى الكلام في أن النكاح لا يصح إلا بولي ذكر ، وأن المرأة لا | يجوز أن تعقد نكاح نفسها ، فكذلك لا يجوز أن تلي نكاح غيرها لا بولاية ولا بوكالة ، ولا | يصح منها فيه بذل ولا قبول .
وقال أبو حنيفة : يجوز أن يتولاه لنفسها ولغيرها نيابة ووكالة تكون فيه باذلة أو قابلة ، | فأما نكاح نفسها قد مضى الكلام معه فيه ، وأما نكاح غيرها نيابة . ووكالة فاستدل على جواز | أن تتوكل فيه وتباشر غيره بما روي أن عائشة زوجت بنت أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر | وكان غائبا بالشام بمنذر بن الزبير فلما قدم ، قال : أمثلي يفتات عليه في بناته ؟ وأمضى | النكاح ، قال : ولأنه عقد معاوضة فجاوز أن تتولاه المرأة كالبيع ، ولأنه عقد يستباح به البضع | فصح أن تباشره المرأة قياسا على شراء الأمة ، ولأنه عقد على منفعة فجاز اشتراك الرجال | والنساء فيه كالإجارة . |