والثاني : جائز ولا خيار له . |
| فصل
فأما إذا تزوجها بغير شرط فظنها على صفة فكانت بخلافها فالنكاح صحيح فيما | سوى الرق والكفر ولا خيار فيه للزوج فيما سوى عيوب الفسخ من الجنون والجذام والبرص | والرتق والقرن ، وأما الرق والكفر وهو أن يتزوجها ويظن أنها حرة فتكون أمة ، ويظنها مسلمة | فتكون كافرة ، فإن كان مما لا يحل له نكاح الأمة ، لأنه واجد للطول ، أو غير خائف للعنت ، | أو كانت ممن لا تحل لمسلم كالوثنية ، فالنكاح باطل في الأمة الكافرة لتحريمها عليه ، وإن | كان يحل ممن له نكاح الأمة لعدم الطول وخوف العنت ويحل له نكاح هذه الكافرة ، ولأنها كتابية | فالنكاح جائز قولا واحدا ، لأنه لم يشترط وصفا فوجد خلافه ، فأما الخيار فقد قال الشافعي | في نكاح الأمة : إنه لا خيار له في فسخه ، وقال في نكاح الكتابية أن له الخيار في فسخه ، | فاختلف أصحابنا على طريقين :
أحدهما : نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وتخريجهما على قولين :
أحدهما : لا خيار له في فسخ نكاح الأمة والكتابية على ما نص عليه ، لأن الكتابية | أحسن حالا من الأمة التي يسترق ولدها .
والقول الثاني : أنه له الخيار في فسخ نكاح الأمة والكتابية على ما نص عليه في | الكتابية ، لأن الأمة أغلظ حالا باسترقاق ولدها .
والطريقة الثانية لأصحابنا أن حملوا جواب كل واحدة من المسألتين على ظاهره فلم | يجعلوا له في نكاح الأمة خيارا أو جعلوا له في نكاح الكتابية خيارا وفرقوا بينهما بأن لأهل الذمة | غيارا يميزون به عن المسلمين فإذا خالوا صار غرورا فثبت الخيار في نكاحهم وليس | للمملوكين خيار يتميزون به فلزمهم غرور يثبت به الخيار في مناكحهم - والله أعلم - . |