تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| على أنه طويل فكان قصيرا ، أو على أنه جميل فكان قبيحا ، أو على أنه أبيض فكان أسود ، أو | على أنه غني فكان فقيرا ، ففي النكاح قولان ، وهكذا لو نكحها على شرط أدنى فكان | أعلى ، مثل أن يتزوجها على أنه عبد فكان حرا أو على قبطي فكان عربيا ، أو على أنه شيخ | فكان شابا ، أو على أنه قصير فكان طويلا ، أو على أنه قبيح فكان جميلا ، أو على ضد | ما ذكرنا ؛ ففي النكاح قولان ، وحكم الشرط إذا وجد زائدا عليه كحكمه إذا وجد ناقصا | عنه ، وسواء كان اختلافهما في الحرية أو في النسب أو في الصفة أو في عقد النكاح في هذه | الأحوال كلها على قولين :

أحدهما : أن النكاح باطل لأمرين :

أحدهما : أن الصفة في عقد النكاح تجري مجرى العين في عقود المعاوضات لجواز | الاقتصار عليها وإن لم يشاهد العين ، وإنه لا يجوز في عقود المعاوضات الاقتصار على صفة | العين حتى تشاهد تلك العين فاقتضى أن يكون خلاف الصفة في النكاح ، جار في إبطال | النكاح مجرى خلاف العين في البيع في إبطال البيع .

والثاني : أن إذن المرأة في نكاحه على هذه الصفة فتكون بخلافها فجرى مجرى إذنها | لوليها أن يزوجها من هو على هذه الصفة فيزوجها من هو على خلافها ، ولو كان هكذا لكان | النكاح باطلا فكذلك في مسألتنا .

والقول الثاني : وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني - أن النكاح صحيح ، ووجهه | شيئان :

أحدهما : إنها صفات لا يفتقر صحة النكاح إلى ذكرها فوجب أن لا يبطل النكاح | بخلافها كالصداق إذا وصف فكان بخلاف صفته .

والثاني : أنه منكوح بعينه وعزر بشيء وجد دونه فصار ذلك منه تدليسا ينقص ، وتدليس | العيوب في العقود يوجب الخيار ولا يوجب الفسخ كالعيوب في البيع كذلك النكاح | والله أعلم . |

| فصل

فإذا تقرر توجيه القولين ، فإن قلنا بالأول فإن النكاح باطل ، فإن لم يكن الزوج | قد دخل بها فرق بينهما ولا شيء عليه ، وإن كان قد دخل بها فرق بينهما وعليه مهر مثلها | لمكان الشبهة ولا حد عليه والولد لا حق به وإن قلنا بالقول الثاني : إن النكاح جائز فكان قد | شرطته حرا فكان عبدا فلها الخيار في فسخ نكاحه سواء كانت حرة أو أمة لنقصه في النكاح | عن أحكام الحر ، لأن استمتاعها به غير تام لخدمة سيده ، ونفقته نفقة معتبر لأجل رقه ، فإن | أقامت على نكاحه فلها المسمى ، وإن فسخت ولم يدخل بها فلا مهر لها وإن دخل بها فعليه | مهر المثل بالإصابة دون المسمى في العقد فهذا حكم غروره لها بالحرية ، فأما إذا غرها | بالنسب فشرط لها أنه شريف النسب هاشمي ، و قرشي فبان أنه أعجمي أو نبطي نظر في | نسبهما فإن كانت شريفة مثل النسب الذي شرطته فلها الخيار في فسخ نكاحه ، ثم الكلام |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ١٤١