ودليلنا ما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي [ $ ] قال : ' كل نكاح لم | يحضره أربعة فهو سفاح خاطب ، وولي وشاهدا عدل ' فاعتبر في صحته حضور أربعة | وجعل الخاطب منهم غير الوالي فلم يجز أن يصح بثلاثة يكون الولي منهم خاطبا كما لم | يجز أن يكون الشاهد منهم خاطبا .
وروى سعيد بن المسيب عن النبي [ $ ] أنه قال : ' لا يتزوج الرجل المرأة حتى يكون | الولي غيره ولا يشتري الوالي شيئا من الغنيمة ولا الوصي شيئا من الميراث ' ، وهذا نص | مرسل سعيد عند الشافعي حجة ؛ لأنه عقد لم يملك فيه البدل إلا بإذن فلمن يملك فيه القبول | كالوكيل في البيع لما ملك فيه البدل بإذن موكله لم يملك فيه القبول في شرائه لنفسه وهي | دلالة الشافعي ، ولا يدخل في هذا القياس ابتياع الأب مال ابنه الصغير بنفسه حيث صار فيه | مالكا للبدل والقبول ؛ لأن الأب يملك البدل بنفسه لا بإذن غيره فجاز أن يملك فيه القبول | وخالف الولي في النكاح كما خالف الوكيل في البيع ولأنه ذكر اعتبر في النكاح احتياطا فلم | يجز أن يكون زوجا كالشاهد ؛ ولأن الولي مندوب لطلب الحظ لها في التماس من هو أكفأ وأغنى | فإذا صار زوجا انصرف نظره إلى حظ نفسه دونها فعدم في عقده معنى الولاية فصار ممنوعا منه . | من غيره وليس الآية دليل على ما اختلفا فيه من جواز أن يتزوجها بنفسه .
وأما الجواب عن قوله عليه السلام : ' لا نكاح إلا بولي ' فهو إن هذا في حال تزويجه بها | قد خرج أن يكون وليا لها لما ذكرنا من انصرافه عما وضع له الولي من طلب الحظ لها إلى طلب | الحظ لنفسه .
فأما الجواب عن حديث سعيد فهو أن النبي [ $ ] مخصوص بجواز النكاح بغير ولي عند | كثير من أصحابنا فلم يجز أن يعتبر به حال غيره .
فأما على قول من اعتبر الولي في نكاحه فيقول لم يكن لصفية ولي غيره فصار في | عقده عليها كالإمام إذا لم يجد لوليته وليا سواه يزوجها منه فيكون على ما سنذكره .
وأما الجواب عن قياسهم أنه نكاح بولي فلا نسلم أنه يكون وليا لها إذا تزوجها لما | ذكرنا من زوال معنى الولاية عنه ، ثم المعنى في الأصل أن الباذل غير العائل .
وأما الجواب عن استدلالهم بأنه كفء لها لمناسبته فلم يحتج إلى ولي يلتمس | الكفاءة وهي ليست معتبرة بالنسب وحده وقد يجوز أن لا يكافئها فيما سوى النسب من مال | وعفاف . |
| فصل
فإذا ثبت أن ليس للولي أن يتزوجها بنفسه نظر فإن كان في درجته من أوليائها | أحد جاز له أن يتزوجها منه ، وإن لم يكن لها وإن لم يكن لها إلا من هو أبعد منه لم تنتقل | الولاية إلى البعيد ، وزوجه الحاكم بها .
وقال قتادة وعبيد الله بن الحسن : تنتقل الولاية إلى من هو أبعد فيزوجها منه ، وهذا | خطأ ؛ لأن ولايته لم تبطل بهذا القصد فلم ينتقل عنه إلى الأبعد وصار بخطبتها كالعاضل |