| بالعموم ؛ ولأن المنشئ جاز للمال فكان أولى من المجتاز الغريب ، ولأنه لما جاز أن يعان | المجتاز على بعض سفره فأولى أن يعان المنشئ على جميع سفره . |
| فصل :
قال الشافعي : ' وقال أيضا حيث كانت الحاجة أكثر فهي واسعة كأنه يذهب | إلى أنه فوضى بينهم يقسمونه على العدد والحاجة لأن لكل أهل صنف منهم سهما ' .
قال الماوردي : وهذه مسألة رابعة أراد بها أبا حنيفة حيث يقول : إن مال الصدقات لا | يلزم صرفه في جميع الأصناف ولكن يصرف في أمسهم حاجة ويعدل عن الباقين ، وعند | الشافعي : أنه يصرف في جميع الأصناف الثمانية المسماة في آية الصدقات ؛ لأن الله تعالى | سمى لكل صنف منهم حقا ، فلم يجز العدول عن بعضهم كما لم يجز العدول عن | جميعهم ؛ ولأنه لما كانت عطايا الآدميين من الوصايا إذا سمى فيها أصناف لم يجز الاقتصار | على بعضها كانت عطايا الله تعالى أولى ؛ ولأنه لو كانت معتبرة لبطل حكم التصرف | والتسمية ، والله أعلم . | قال الشافعي : ' ومن أصحابنا من قال إذا تماسك أهل الصدقة وأجدب آخرون | نقلت إلى المجدبين إذا كانوا يخاف عليهم الموت كأنه يذهب إلى أن هذا مال من مال الله | عز وجل قسمه لأهل السهمان لمعنى صلاح عباد الله على اجتهاد الإمام ' .
قال الماوردي : وهذه مسألة خامسة أراد بها أبا حنيفة ، فإنه جوز نقل الصدقة عن بلد | المال إلى غيره بحسب ما يؤدي اجتهاد الإمام إليه في شدة الحاجة ، وعند الشافعي أنه لا | يجوز نقل الصدقة عن بلد المال إلى غيره لأجل الحاجة لما قدمناه من الدليل .
فإن قيل : فقد نقل عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر صدقات قومهما إلى أبي بكر | الصديق رضي الله عنه بالمدينة قيل أجاب الشافعي عنه بأربعة أجوبة :
أحدها : أنه يحتمل أن يكون نقل إلى المدينة ما فضل من جيران المال .
والثاني : أنه كان من بالمدينة أقرب الناس بهم نسبا ودارا فكانوا أحق بها .
والثالث : أنه يحتمل أن يكون من حولهم ارتدوا ؛ لأنه كان وقت الردة فلم يستحقوها | مع الردة فنقلت إلى المدينة .
والرابع : أنه يحتمل أن يكون قد حملت إلى أبي بكر إظهارا لطاعته ؛ لأن الناس قد | كانوا منعوا الزكاة في ذلك الوقت ، فلما أظهروا الطاعة بنقل الزكاة ردها عليهم ليتولوا قسمها | في جيرانهم . |
| فصل :
قال الشافعي وأحسبه يقول وتنقل سهمان أهل الصدقات إلى أهل الفيء | إن جهدوا وضاق الفيء وينقل الفيء إلى أهل الصدقات إن جهدوا وضاقت الصدقات على | معنى إرادة صلاح عباد الله ( قال الشافعي ) وإنما قلت بخلاف هذا القول لأن الله جل وعز |