تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

باب الاختلاف في المؤلفة $ | قال الشافعي رحمه الله : ' قال بعض الناس لا مؤلفة فيجعل سهمهم وسهم سبيل | الله في الكراع والسلاح في ثغور المسلمين ' .

قال الماوردي : قد مضت مسائل هذا الباب مشروحة بدلائلها وإنما أورده الشافعي | مقصورا على ذكر الاختلاف فيها والاحتجاج عليها فاقتصرنا منه على الإشارة إلى تفصيل ما | أورده ، فمن ذلك مسألتان قدمهما في هذا الفصل :

إحداهما : في سهم المؤلفة .

والثانية : في سهم سبيل الله .

فأما سهم المؤلفة فإن أبا حنيفة أسقطه وزعم أن لا مؤلفة للاستغناء عنهم بقوة الدين | وإعزاز المسلمين ، وهو عند الشافعي ثابت على الشرح الذي قدمناه ؛ لأن الله تعالى أثبت | لهم في آية الصدقات سهما فلم يجز نسخه بعد انقطاع الوحي ؛ ولأن ما بقي للإسلام أعداء | يلزم جهادهم بقي مؤلفة يتآلف قلوبهم كالعصر الأول .

وأما سهم سبيل الله تعالى ، فإن أبا حنيفة زعم أنه مصروف مع سهم المؤلفة في | الكراع والسلاح في ثغر المسلمين ، وعند الشافعي أنه مصروف على ما قدمناه في الغزاة | والمجاهدين ، ولا يجوز أن يشتري به كراعا ولا سلاحا لمن لم يتعين منهم ، لأن الله تعالى | جعل مال الصدقات مصروفا إلى مالكين فإن تعين الغزاة الذين يعطون تلك الصدقات | واحتاجوا إلى كراع وسلاح فإن كان قاسم الصدقة رب المال لم يجز أن يشتري لهم بسهمهم | كراعا وسلاحا ودفع إليهم عين ماله ليتولوا لأنفسهم شراء ما احتاجوا إليه من كراع وسلاح لئلا | يصير رب المال دافعها قيمة زكاة إذ يمنع الشافعي منها وإن كان قاسم الصدقة واليا ففي جواز | اتباعه ذلك لهم وجهان مضيا . |

| فصل :

قال الشافعي : ' وقال بعضهم ابن السبيل من مر يقاسم في البلد الذي به | الصدقات ' .

قال الماوردي : وهذه مسألة ثالثة أراد بها أبا حنيفة حيث يقول إن ابن السبيل الذي | يستحق سهمه من الصدقات هو المجتاز ببلد الصدقة دون المنشئ لسفره منه ليكون مصروفا | إلى من تناوله حقيقة الاسم ، وعند الشافعي أنه مصروف إلى المجتاز والمنشئ اعتبارا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٥٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٥٤٩