تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| حمولتهم ، وثمن سلاحهم ودوابهم ونفقات خيلهم وغلمانهم ولا يعطيهم نفقات أنفسهم | لوجوبها عليه حتى لا يصير مرتفقا بسقوطها عنه .

وإن كانوا من بني السبيل أعطاهم من سهمهم كراء مسيرهم ولم يعطهم نفقات | أنفسهم إلا ما زاد على نفقة الحضر لئلا يصير مرتفقا بها في سقوطها عنه ؛ لأنه لا يلزمه أن | يسافر بهم ولا يقرهم كما لا يلزمه أن يقضي ديونهم فجاز أن يعطيهم منها ما اختص بالسفر | والغزو والله أعلم . |

| مسألة :

قال الشافعي : ' ولا يعطي زوجته لأن نفقتها تلزمه فإن ادانوا أعطاهم من | سهم الغارمين وكذلك من سهم ابن السبيل لأنه لا يلزمه قضاء الدين عنهم ولا حملهم إلى | بلد أرادوه فلا يكونون أغنياء عن هذا به كما كانوا به أغنياء عن الفقر والمسكنة ' .

قال الماوردي : قد مضى الكلام في الأقارب المناسبين ، فأما الزوجة فلا يخلو حالها | من أحد أمرين :

إما أن تكون مقيمة أو مسافرة فإن كانت مقيمة لم تخل من أن تكون مطيعة أو ناشزة | فإن كانت مطيعة تلزمه نفقتها ولم يجز أن يعطيها من سهم الفقراء والمساكين ، لأنها غنية به | وإن كانت ناشزة لم تلزمه نفقتها وسقطت عنه بالنشوز ولا يجوز أن يعطيها من سهم الفقراء ، | والمساكين ، وإن لم يكتسب لقدرته على الكفاية فأما إعطاء الزوجة من سهم العاملين | فليست ممن يستعمل على الزكاة فيعطاه .

وأما من سهم المؤلفة فلا يجوز أن تعطى لأن المؤلفة هم الرجال المقاتلة ، ولو قيل : | يعطي لكان مذهبا لأن ما يقصد من حسن إسلام الرجل وترغيب قومه في الإسلام موجود في | المرأة .

وأما إن كانت مكاتبة أو غارمة جاز أن تعطى من سهم الرقاب والغارمين ؛ لأنه لا يلزمه | قضاء دينها وأداء كتابتها ، وأما من سهم سبيل الله فلا يجوز أن تعطاه ؛ لأنها ليست من أهل | الجهاد وأما من سهم بني السبيل فسنذكر حكم سفرها ، فلا يخلو أن تسافر وحدها أو مع | زوجها فإن سافرت مع زوجها فلا يخلو أن يكون بإذنه أو بغير إذنه ، فإن كان بإذنه فلا يعطيها | من سهم ابن السبيل ؛ لأن مؤنة حمولتها تلزمه لأجل إذنه ، وإن كان بغير إذنه فلها النفقة | لكونها معه ولا يلزمه حمولتها لخروجها بغير إذنه ، ولا يجوز أن يعطيها من سهم بني السبيل | كراء حمولتها ؛ لأنه سفر معصية وإن سافرت وحدها فلا يخلو أن يكون بإذنه أو بغير إذنه فإن | كان بغير إذنه فلا نفقة لها لكونها ناشزة ، ويجوز أن يعطيها من سهم الفقراء والمساكين | بخلاف المقيمة الناشزة .

والفرق بينهما أن المقيمة إذا نشزت قدرت على النفقة بتعجيل المطاوعة ولا يجوز أن | يعطيها من سهم بني السبيل ؛ لأنه سفر معصية ، وإن كان سفرها بإذنه ، فعلى ضربين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٥٣٦