تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كل صنف جماعة فإن أعطى اثنين وهو يجد الثالث ضمن ثلث سهم وإن أخرجه إلى غير | بلده لم يبن لي أن عليه إعادة لأنه أعطى أهله بالاسم وإن ترك الجوار ' .

قال الماوردي : اعلم أن قسم الصدقة يختلف فيها حال العامل وحال رب المال من | وجهين :

أحد الوجهين : أن على العامل فيما يقسمه أن يعم به جميع أهل السهمان ، ويجوز | لرب المال أن يقتصر في كل صنف على ثلاثة فصاعدا ، والفرق بينهما قد ذكرناه وهو أن | العامل يقسم جميع الصدقات ، فلزمه أن يعم بها جميع أهل السهمان ، ورب المال يقسم | بعض الصدقات فجاز أن يقتصر على بعض أهل السهمان .

والوجه الثاني : أن على العامل أن يقسم سهم كل صنف على قدر حاجاتهم ، ولا | يجوز أن يساوي بينهم مع تفاضلهم في الحاجة ولا أن يفاضل بينهم مع تساويهم في | الحاجة ، ورب المال يقسم ذلك على خياره مع تسوية وتفضيل ، ولا يلزمه أن يقسمه بينهم | على قدر الحاجة والفرق بينهما أن العامل لما لزمه أن يعم جميع أهل السهمان لزمه التسوية | بينهم بحسب الحاجة ، ورب المال لما لم يلزمه أن يعم جميع أهل السهمان لم يلزمه | التسوية بينهم بحسب الحاجة ، وكان على خياره في قدر العطاء كما كان على خياره في تميز | العطاء فإذا ثبت الفرق بين هذين الوجهين فقد مضى الكلام فيما يتولاه العامل ؛ فأما رب | المال فلا يجوز أن يقتصر من الصنف الواحد على أقل من ثلاثة إذا وجدوا ؛ لأن الله | تعالى ذكر كل صنف بلفظ الجمع المطلق وقال : ^ ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) ^ | [ التوبة : آية 60 ] وأقل الجمع ثلاثة فرقا بين الجمع والتثنية ، فأما الجمع بين الأصناف كلهم | فيستوي فيه العامل ورب المال فلا يجوز لرب المال أن يخل بصنف منهم إذا قدر عليه في | بلده كالعامل ، والفرق بين هذا وبين أن لا يلزمه استيعاب كل صنف بخلاف العامل ؛ لأن الله | تعالى جعل كل زكاة لجميع الأصناف ولم يجعلها لجميع كل صنف .

فإذا تقرر أن الواجب عليه أن يعطي ثلاثة من كل صنف كان بالخيار بين التسوية بينهم | والتفضيل اعتبارا بالحاجة ، فأي هذه الثلاثة فعل أجزأه ، فإن قسمها على اثنين مع وجود | الثالث ضمن حصة الثالث وفي قدر ما ضمنه ، قولان :

أحدهما : ثلث ذلك السهم وهو المنصوص عليه في هذا الموضع اعتبارا بالتسوية | عند ترك الاجتهاد في التفضيل .

والقول الثاني : يضمن أقل ما يجزئ اعتبارا بما جعل من الخيار والله أعلم | بالصواب . |

| مسألة :

قال الشافعي : وإن أعطى قرابته من السهمان ممن لا تلزمه نفقته كان | أحق بها من البعيد منه وذلك أنه يعلم من قرابته أكثر مما يعلم من غيرهم وكذلك خاصته |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٥٣٤