| آخر أريته القافة فإن ألحقوه بالآخر أريتهم الأول فإن قالوا إنه ابنهما لم ننسبه إلى أحدهما | حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما وإن لم يلحق بالآخر فهو ابن الأول ' .
قال الماوردي : وصورة هذه المسألة في رجل وجد لقيطا فادعاه ولذا فدعواه مسموعة | وقوله مقبول ويحكم له ببنوته سواء ادعاه مع التقاطه أو بعده لأنه لا منازع له ليمنع منه وينبغي | أن يسأله الحاكم استظهارا من أين صار ولدك أمن أمة أو زوجة في نكاح أو شبهة فإن أغفل | كل ذلك جاز لأن قوله فيه مقبول فإن جاء آخر بعد إلحاقه بالواجد فادعاه ولدا لم يقبل قوله | بمجرد الدعوى لأن الأول بادعائه له قد صار دافعا لدعواه ولا يمنع منها لاحتمالها وأن إلحاقه | بالأول إنما كان تغليبا لصدقه عند عدم المنازع وإذا كان كذلك وجب أن يرى الثاني مع الولد | القافة لأن فيها بيان عند التنازع في الأنساب فإن نفوه عن الثاني استقر لحوقه بالأول | استصحابا لسابق الحكم وإن ألحقوه بالثاني عرض عليهم الولد مع الأول فإن نفوه عن الأول | لحق بالثاني وانتفى عن الأول لأن القافة حجة في إثبات الأنساب وكالبينة فكانت أولى من | إلحاقه بدعوى الأول فإن أقام الأول بعد إلحاق القافة له بالثاني بينة على الفراش بأربع نسوة | عدول يشهدن أنه ولد على فراشه لحق بالأول ببينته وكان أولى من إلحاق القافة له بالثاني | بشبهه لأن حكم الشبه يسقط مع ثبوت الفراش ألا ترى لو أن ولدا على فراش رجل فادعاه | آخر وألحقته القافة به لم يلحق وكان ولد صاحب الفراش لتقديم الفراش على حكم الشبه . |
| فصل :
وإن قالت القافة حين رأوه مع الثاني يشبهه كشبهه بالأول لم يلحق بهما ولا | بواحد منهما لعدم البيان في القافة ووجب أن يوقف أمره حتى يبلغ الولد إلى زمان الانتساب | فينسب إلى أحدهما وفي زمان انتسابه قولان :
أحدهما : البلوغ لأنه لا حكم لقوله قبله .
والقول الثاني : إلى أن يميز باستكمال السبع أو الثمان وهي الحال التي يخير فيها بين | أبويه عند تنازعهما في الحضانة فإن قيل فهلا إذا عدم البيان في القافة أقر على بنوة الأول بما | تقدم من إلحاقه به إذا لم يقابل بما يوجب لحوقه بغيره كالمال إذا نوزع صاحب اليد فيه ثم | تعارضت البينتان فأسقطنا حكم تملكه لصاحب اليد : قيل الفرق بينهما من وجهين :
أحدهما : أن اليد تدل على الملك فجاز عند تعارض البينتين أن يحكم بها ولا تدل | على النسب فلم يجز أن يحكم بها وإنما حكمنا بما سبق من الدعوى دون اليد وهذا فرق | أبي علي بن أبي هريرة وفيه دخل لأنه يمكن أن يقال فهلا إذا كانت الدعوى في النسب كاليد | في الملك وجب أن يحكم بها عند سقوط الحجج بالتعارض كاليد والفرق الثاني أن الأموال | ليس لها بعد تعارض البينات بيان ينتظر فجاز أن يحكم باليد بالضرورة عند فوات البيان | وليس كذلك حال النسب لأن انتساب الولد عند بلوغه حال منتظرة يقع البيان بها فلم يحكم | بما تقدم من الدعوى لعدم الضرورة وهذا فرق أبي الحسين بن القطان ويدخل عليه فوت | البيان بموت الولد . |