| فأما الحاسب فهو الذي يحسب النصب ، وقدر الواجب فيها وما يستحقه كل صنف من | أهل السهمان ، ويجوز أن لا يكون من جيران المال ، وأجرته من سهم العاملين ، فإن كان | كاتبا كانت أجرته أكثر وإن لم يكن كاتبا وكان العامل يكتب وإلا احتاج إلى كاتب يكتب ما | أخذ من الصدقات من كل مالك ثبت عليه قدر ماله ومبلغ صدقته ، وما أعطى كل صنف من | أهل السهمان بإثبات أسهم كل واحد ونسبه وحليته وقدر عطيته ، وكتب براءة لرب المال بأداء | صدقته ، ويعطى أجرته من سهم العاملين .
وأما العداد فهو الذي يعد مواشي أرباب الأموال فيعطى أجرته من سهم العاملين .
وأما الكيال : فكيال مال رب المال ، وكيال لحقوق أهل السهمان ، فأما كيال المال | على رب المال ففي أجرته وجهان مضيا .
وأما الكيال لحقوق أهل السهمان ، ففي أجرته وجهان :
أحدهما : في مال أهل السهمان .
والثاني : من سهم العاملين وربما احتاج العامل إلى غير من ذكرنا من الأعوان فيكون | أجور من احتاج إليه منهم على ما ذكرنا من اعتبار حاله فيما يختص به من عمله والله أعلم . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' وكذلك المؤلفة إذا احتيج إليهم ' .
قال الماوردي : قد ذكرنا أن المؤلفة قلوبهم إن احتيج إليهم أحد أصناف أهل | الصدقات على ما وصفنا من أقسامهم وأحكامهم وقدر ما يعطاه الواحد منهم ما يتآلف به قلبه | فيقلع عن سيء الإعتقاد فإذا صح اعتقاده وحسن إسلامه خرج من جملة المؤلفة قلوبهم ، | وإن لم يؤثر فيه ما أعطي منع لئلا يكون سهمهم مصروفا في غير نفع ، وإن أثر تأثيرا لم | يستكمل معه حسن الإعتقاد أعطي من بعد حتى يستكمل حسن إسلامه وصحة اعتقاده . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' والمكاتب ما بينه وبين أن يعتق وإن دفع إلى سيده كان أحب | إلي ' .
قال الماوردي : قد مضى الكلام أن المكاتبين هم المستحقون لسهم الرقاب في | الصدقات ، وقدر ما يعطاه كل واحد منهم معتبر بما عليه ، فإن كان الباقي عليه وهو عاجز عنه | من آخر نجومه أعطى جميعه ، وإن كان من أوسط نجومه أعطى مال ذلك النجم الذي قد حل | عليه ، وهل يجوز عند اتساع المال أن يعطى ما عليه من باقي نجومه حتى يستكمل عتقه أم | لا ؟ على وجهين بناء على الوجهين في جواز إعطائه مال النجم قبل حلوله :
أحدهما : يعطى مال ذلك النجم وحده ، وهذا على الوجه الذي لا يجوز إعطاء النجم | قبل حلوله .
والثاني : يعطى الجميع ، وهذا على الوجه الذي يجوز فيه أن يعطى مال النجم قبل | حلوله . |