تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وأما قوله : ' أعطوا السائل ولو جاء على فرس ' ، فهو دليلنا لأن أبا حنيفة يمنعه إذا كان | ثمن فرسه نصابا ونحن نعطيه إذا كان محتاجا .

وأما قياسه على غير المكتسب فالمعنى فيه الحاجة والمكتسب غير محتاج .

وأما قوله : ' لما لم يكن الاكتساب كالمال في وجوب الحج والتكفير بالعتق كذلك في | تحريم الزكاة ' فهو فاسد بنفقات الأقارب التي يجعل الاكتساب فيها كالمال ، ثم وجوب | الحج والتكفير بالعتق يتعلقان بوجود المال والمكتسب غير واجد ، وتحريم الزكاة يتعلق | بالكفاية والمكتسب مكتف وبالله التوفيق . |

| مسألة :

قال الشافعي : ' فإن قال الجلد لست مكتسبا لما يغنيني ولا يغني عيالي وله | عيال وليس عند الوالي يقين ما قال فالقول قوله : واحتج بأن رجلين أتيا النبي [ $ ] فسألاه من | الصدقة فقال ' إن شئتما ولا حظ فيها لغني ولا لذي قوة مكتسب ' ( قال الشافعي ) رأى عليه | الصلاة والسلام صحة وجلدا يشبه الاكتساب فأعلمهما أنه لا يصلح لهما مع الاكتساب ولم | يعلم أمكتسبان أم لا فقال ' إن شئتما ' بعد أن أعلمتكما أن لا حظ فيها لغني ولا لمكتسب | فعلت ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا تقرر فرق ما بين الفقير والمسكين بما ذكرنا فخص | رجل ادعى فقرا مسكنة فللوالي على الصدقة ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يعلمه فقيرا فيدفع إليه لعلمه من سهم الفقراء ولا يكلفه ببينة ولا يمينا .

والحال الثانية : أن يعلمه غنيا فلا يدفع إليه من سهم الفقراء شيئا فإن ادعى تلف | ماله لم يقبل قوله إلا ببينة ، فإن أقامها على تلف ماله الذي كان به غنيا سمعها من شاهدين أو | شاهد وامرأتين ، وسواء كانت بينته من أهل المعرفة الباطنة أم لا ، وإن أقام البينة على فقره | لم يسمعها إلا من أهل المعرفة الباطنة به ؛ لأنه قد يستر الغنى ويتظاهر بالفقر فلم تسمع منه | البينة بعد تقدم العلم بغناه إلا ممن يعرف باطن أمره من أقاربه وجيرانه ، وقد روي عن | النبي [ $ ] أنه قال لقبيصة بن المخارق ' إن المسألة حرمت إلا في ثلاث ذكر فيها أو رجل | أصابته جائحة ' الخبر إلى أن قال حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه إن تدخلت | له المسألة فاختلف أصحابنا في الثلاثة هل يكونون شرطا في بينته أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه [ $ ] ذكر الثلاثة تغليظا ، وأن شهادة العدلين مجزئة .

والثاني : أن الثلاثة هاهنا شرط ، فعلى هذا هل يكون شهادة أو خبرا ؟ على وجهين :

أحدهما : أنها شهادة غلظت يراعى فيها عدالة الشهود في الحقوق لنقلها خلاف | المعلوم .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٤٩٢