تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كان قادرا على كفايته بنفسه وجوز له أخذ الزكاة ، وجعل الغناء معتبرا بملك النصاب وإن | عجز عن كفايته وحظر عليه أخذ الزكاة استدلالا لقوله تعالى : ^ ( إنما الصدقات للفقراء | والمساكين ) ^ [ التوبة : 60 ] والفقير هو العادم ، وهذا عادم وإن كان مكتسبا ، وبما روي عن | النبي [ $ ] أنه قال : ' أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم ' فميز الأغنياء | بأخذ الصدقة منهم وميز الفقراء بدفع الصدقة إليهم ، فوجب أن يكون من تؤخذ منه الصدقة | غنيا وإن كان غير مكتسب ، ومن تدفع إليه فقيرا ، وإن كان مكتسبا .

وروي عن النبي [

| ] أنه قال : ' من سألنا أعطيناه ' وقال : ' أعطوا السائل ولو جاء على | فرس ' وقد سئل المكتسب فوجب أن يعطى ؛ ولأنه لا يملك نصابا ولا قيمته فوجب أن | يكون فقيرا تحل له الصدقة قياسا على غير المكتسب ؛ ولأنه لما لم يكن المكتسب غنيا في | وجوب الحج والتكفير بالعتق لم يكن غنيا في تحريم الزكاة ؛ ولأنه لما حلت الزكاة من سهم | الغارمين حلت له من سهم الفقراء والمساكين ودليلنا ما رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة | عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدي أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي [

] | فسألاه من الصدقات فصعد النظر فيهما وصوب وقال : ' إن شئتما ولا حظ فيها لغني | ولا لذي قوة مكتسب ' فجعل الكسب كالغنى بالمال في تحريم الصدقات .

وروى سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله [ $ ] : ' إن الصدقة لا | تحل لغني ولا لذي قدرة ' فحرم الصدقة بالقدرة على الكسب كما حرمها بالغنى ؛ ولأنه | مستديم القدرة على كفايته فوجب أن تحرم عليه الزكاة بالفقر والمسكنة كالقادر على | نصاب أو كالمشتغل لوقف ؛ ولأن من حرمت عليه المسألة حرمت عليه الصدقة كالغني ، | ولأنه لما كان الاكتساب كالغنى في سقوط نفقته عن والديه ومولوديه ووجوبها عليه لوالديه | ومولوديه كان كالغني في تحريم الصدقات .

فأما الجواب عن الآية فهو أن الفقر ليس العدم وإنما هو الحاجة ، والمكتسب غير | محتاج وأما الجواب عن قوله : ' أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم ' فهو | أنه قد يكون في الناس من لا تؤخذ منه ولا تدفع إليه فهو مالك ما لا يزكى فكذلك المكتسب | فجاز أن يكون منهم من تؤخذ منه فتدفع إليه وهو مالك ما يزكى إذا كان غير مكتسب .

وأما الجواب عن قوله [ $ ] ' من سألنا أعطيناه ' فهو أن معناه من أظهر لنا الفقر قبلنا منه ، | لأن الأصل في الناس العدم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٤٩١