| والحال الثانية : أن يكون معتوها فقيرا فينبغي للإمام أن يأخذ الدية من الجاني لينفق | منها عليه ويعفو عن القود لأمرين :
أحدهما : ظهور المصلحة بعد حاجته بالفقر .
والثاني : بقاؤه في الأغلب على عتهه بعد البلوغ .
والحال الثالثة : أن يكون عاقلا فقيرا ففيه وجهان :
أحدهما : أنه يحبس قاتله ليختار لنفسه ما شاء من قود أو دية تعليلا بظهور عقله .
والوجه الثاني : أن الإمام يأخذ له الدية ويعفو عن القود تعليلا بحاجته وفقره ولو بلغ | فاختار القود ورد الدية ففيه وجهان أحدهما له ذلك والثاني ليس له وعفو الإمام كعفوه وهذان | الوجهان بناء على عفو الولي عن نفقته هل له المطالبة بها بعد بلوغه أم لا على وجهين .
والحال الرابعة : أن يكون معتوها غنيا فعلى وجهين : يحبس قاتله ليختار لنفسه بعد | بلوغه وإفاقته فإما اعتبارا بغيابه عن الدية .
والثاني : أن للإمام أن يأخذ الدية ويعفو عن القود اعتبارا بعتهه وعدم إفاقته في | الأغلب . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وهو في معنى الحر حتى يبلغ فيقر ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح لا نقطع بحرية اللقيط ولا نغلب فيه أحكام العبد أما | عدم القطع بحريته فلإمكان ما عداها من الرق . وأما إسقاطها تغليبا لأحكام الرق فلأن | الأغلب من دار الإسلام الحرية كما كان الأغلب فيها الإسلام وإنما اختلف قول الشافعي في | ظاهر أمره فأحد القولين أنه حر في الظاهر وإن جاز أن يكون عبدا كما أجرينا عليه حكم | الإسلام في الظاهر وإن جاز أن يكون كافرا ولأن الرق طارئ والحرية أصل فلأن يجري في | الظاهر على حكم الأصل أولى . والقول الثاني أنه مجهول الأصل لإمكان الأمرين وأن الرق | قد يجوز أن يكون مستحقا فلم يجز أن نحكم بتغليب غيره عليه وليس كالكفر الذي هو باطل | فجاز تغليب الإسلام عليه ومن هذين القولين خرج القولان في استحقاق القود من الحر . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإن أقر بالرق قبلته ورجعت عليه بما أخذه | وجعلت جنايته في عنقه ' .
قال الماوردي : أما إقرار اللقيط قبل بلوغه فغير معمول عليه لا في حرية ولا في رق | فإذا بلغ صار إقراره حينئذ معتدا فإن ادعى الحرية وأنكر الرق كان قوله فيها مقبولا وصار حرا | في الظاهر والباطن ما لم يقم بينة برقه ولا يقبل منه الإقرار بالرق بعد ادعاء الحرية كما لو بلغ | فأقر بالإسلام لم يقبل منه الرجوع إلى الكفر فأما إذا أقر بالرق فإن جعلناه مجهول الأصل | كان إقراره بالرق مقبولا وإن جعلناه حرا في الظاهر ففي قبول إقراره بالرق وجهان :
أحدهما : لا يقبل منه إلا أن تقوم بينة لأنه خلاف ما أجري عليه من حكم الظاهر | وحكاه أبو حامد المروروذي في جامعه . |